المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٠
احترامهما، ولاختصاصهما بالنّهي، كما ورد التصريح بذلك في صحيحة زرارة، قال: «قلتُ لأبي جعفر ٧: ما تقول في النوم في المساجد؟ فقال: لا بأس، إِلاَّ في المسجدين، مسجد النَّبيّ صلىاللهعليهوآله والمسجد الحرام، قال: وكان يأخذ بيدي في بعض اللّيل، فيتّخذ ناحية ثمّ يجلس فيحدّث في المسجد الحرام، فربّما نام هو ونمتُ، فقلت له في ذلك، فقال: إنّما يُكرَه أن ينام في المسجد الَّذي كان على عهد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، فأمّا في هذا الموضع فليس به بأس»(١).
حيث إنّ ظاهر الحديث هو نفي البأس عن النوم في المساجد إِلاَّ المسجدين، بل قد يظهر مع التأمّل في متن الحديث، أَنَّ الموضع الَّذي كان قد اختاره لرواية الحديث فيه لم يكن من جوانب المسجد الحرام الَّذي يكره فيه النوم، لا سيّما بناءً على النسخة التي وردت فيها جملة (ونمتُ) مع جملة (نام معاً فيه)، فهذا الخبر مشتملٌ على الحكمين، من الكراهة في المسجد الحرام ومسجد النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، وعدمه في غيرهما.
نعم، قد يظهر من بعض الأخبار ـ مثل خبر عليّ بن جعفر ٧، المروي عن «قُرب الإسناد»(٢)، قال: «سألته عن النوم في المسجد الحرام؟ قال: لا بأس. وسألته عن النوم في مسجد رسول اللّه صلىاللهعليهوآله ؟ فقال: لا يصلح» ـ شدّة كراهة النوم في مسجد النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، الَّذي هو مقتضى الجمع بين هذه الرواية مع صحيحة زرارة.
بل قد يشهد لشدّة الكراهة
في خصوص مسجد النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، خبر محمّد بن
---------------------
(١) و ٢ الوسائل، الباب ١٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢ و ٦ .