المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩
قوله قدسسره: والنوم [١] .
[١] أي من جملة المكروهات في المساجد هو النوم فيها، خصوصاً في المسجدين؛ أي المسجد الحرام، ومسجد النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، على ما حُكي عن الشيخ والحلّي، وجملةٍ ممّن تأخَّر عنهما، بل في «المدارك» نسبة الكراهة إلى قطع أكثر الأصحاب، وعن حاشيته إلى المشهور، وفي «الذكرى» إلى الجماعة.
والدليل على الكراهة: هو منافاته لتوقير المسجد، ومخافة خروج الخَبَث والحَدَث حال النوم؛ لأنَّ الإنسان حال النوم يكون كالصِّبيان، بل ربّما يكون أسوءُ حالاً من الصِّبيان، مضافاً إلى التعليل بأنّها: (إنّما بُنِيَت للقرآن ولغيره)، ولوجود بعض النصوص في التوبيخ على ذلك:
منها: رواية زيد الشحّام، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: قول اللّه عَزَّ وَجَلَّ: (لَا تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى)؟ قال: سُكر النوم»(١).
بناءً على أنّ المراد مواضع الصلاة التي هي المساجد.
ولا يخفى ما فيه من التأمّل، من أنّ المراد من عدم القُرب، عدم قربه عن المساجد، واستفادة الكراهة عنه، والعمدة ما يصحّ الاستناد إليه لإثبات كراهته فيما عدا المسجدين، هي الشُّهرة من باب المسامحة في أدلّة السنن، على إشكالٍ فيها أيضاً، لاحتمال عدم تحقّق الشهرة فيه.
وعليه، فالأَوْلى الرجوع
إلى بيان دليل كراهة النوم في المسجدين، لشدّة
-------------------
(١) الوسائل، الباب ٣٥ من قواطع الصلاة، الحديث ١.