المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٥
أقول: ولا يخفى ما فيه، لما قد عرفت بأنَّ التعليل يشمل مطلق إجراء الحدّ، وإن لم يستلزم القتل والقطع، بحسب إطلاق عموم التعليل، كما لا يخفى.
على أَنَّ المحكى في «كشف اللّثام» عن الشيخ التصريح باستثناء القتل ونحوه في المسجد، من الحكم بالجواز، حيث قال: (ولا يفيد فرش النطع لحرمة تحصيل النجاسة في المسجد).
قلنا: ولقد أجادَ فيما أفاد، لِمَن تدبّر في الأدلّة، من حيث لزوم حفظ حرمة المسجد عن مثل هذه الأمور، فيحمل حينئذٍ إطلاق إقامة الحدود على غير صورة القتل والقطع، كما لا يخفى.
الأمر العاشر: من الأُمور المكروهة تحقّقها في المساجد، هو إنشاد الشِّعر، فلا بأس أن نذكر أوّلاً الأخبار الدالّة على النّهي عن ذلك:
منها: ما رواه الصّدوق في «الفقيه» في حديث المناهي، عن شعيب بن واقد، عن الحسين بن زيد، عن الصادق، عن آبائه :، قال: «نهى رسول اللّه أن يُنْشَد الشِّعر، أو تنشد الضّالة في المسجد»(١).
ومنها: ما رواه الكليني في الصحيح، عن عبد الرحمن بن الحجّاج، عن جعفر بن إبراهيم ـ وكأنّه الجعفري ـ عن عليّ بن الحسين ٨، قال: «مَن سمعتموه ينشد الشِّعر في المساجد، فقولوا: فَضَّ اللّه فاكَ، إنّما نُصِبت المساجد للقرآن»(٢).
وهذان
الخبران يدلاّن على النّهي بصورة الإطلاق، كما في المتن وفي كثير من الكتب، بل
نسبه الكركي إلى الأصحاب، مشعراً بدعوى الإجماع عليه. بنحو
------------------
(١) الوسائل، الباب ٢٨ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٣.
(٢) الوسائل، الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.