المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣
والأمر الثامن: من الأُمور المرجوحة وقوعها في المساجد، هو تعريف الضّالة، والمتبادر عنه هو إنشادها وتعريفها، ليعرف صاحبها لانشدآنهالِمَن وجدها، وأراد الرّد إلى صاحبها، وهو كما فهمه الشهيد الثاني وسبطه، تبعاً للمحقّق الثاني في «الجامع» و«الفوائد»، فينحصر دليله في شمول التعليل بقوله ٧: (لغير ذلك بُنِيَت)، حيث يشمل كلاًّ منهما.
ودعوى: شموله لخصوص الأوّل، غير مقبول عندنا، لأنّه خلافٌ لما يقتضي التعليل من تسرية الحكم إلى كلّ ما يشمله التعليل الوارد في ثلاث روايات، من «الفقيه» وغيره، يكفي في إثبات حكم الكراهة، فعلى ذلك لا نحتاج في إثبات الكراهة للنشدان، بالتمسّك بالمساواة أو الأولويّة عن الإنشاد، كما يذكر ذلك صاحب «الجواهر» ;؛ لوضوح أَنَّ المنع عن ذلك كان لأجل أَنَّ المسجد ليس محلاًّ لرفع الصوت لمثل هذه الأُمور، سواءٌ كان هو الإنشاد أو النشدان، فالتعليل يشمل كليهما، وهو يكفي في إثبات الكراهة.
والمناقشة فيه: بتوهّم أَنَّ الإنشاد من أعظم العبادات، والأولى به وقوعه في الجامع، وأعظمها المساجد، فلا يشمله التعليل، لا سيّما مع ورود الرواية على عدم البأس، وهو خبر عليّ بن جعفر ٧: «سألَ أخاه ٧ عن الضالّة، أيصلح له أن تُنشد في المسجد؟ فقال: لا بأس»[١].
ويدفعها: بأنّه لا منافاة بين نفي البأس مع الكراهة، إذ نتيجة الجمع أنّه لا حرمة في ذلك، بل يجوز مع الكراهة، غاية الأمر في الجواز وعدم الكراهة هو
[١] الوسائل، الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.