المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٧
لا يخلو عن وَهْن؛ لوضوح أَنَّ ذكر السؤال عن الضّالة أمرٌ عقلائيّ مُتعارَف عند العُرف، وليس من مصداق الخوض في الباطل، ولا داخلٌ تحت عنوان ترك اللّغو، حتّى يُقال هو من الأمر بتركه.
نعم، والَّذي يحتمل كونه داخلاً فيه، هو عدم المناسبة مع المسجد الّذي هو محلّ العبادة، حيث إنّه يستلزم رفع الصَّوت الَّذي لا يناسب مع محلّ العبادة، التي يستلزم السكوت والتفكّر والذِّكر، فبذلك يدخل تحت عنوان المكروه، لا بما أنّه لغوٌ وباطلٌ، كما يظهر من كلام صاحب «الجواهر».
نعم، يصحّ إدخال ذِكر أمر الدنيا والخوض فيها في اللّغو، فيدخل تحت النّهي أي الأمور المنهيّة عنها بالنسبة إلى المساجد؛ لأجل ما هو ثابتٌ من لزوم تعظيم المساجد وتوقيرها، فيشمله التعليل الوارد بأنَّ (المساجد قد بُنِيَت لغير ذلك)، مضافاً إلى ما ورد في الأخبار من النّهي عن ذكر الدنيا في المساجد، وهو مثل ما أُشير إليه في الخبر المرسل، عن عليّ ٧ المروي عن «كتاب ورّام بن أبي فارس»، قال:
«يأتي في آخر الزمان قومٌ يأتون المساجد فيقعدون حَلَقاً، ذِكرهم الدنيا وحُبّ الدنيا، لا تجالسوهم، فليسَ للّه فيهم حاجة»(١).
الأمر
الخامس: في عمل الصنائع، فقد ورد الأمر بالاجتناب عنه في الأخبار، وهو عبارة عن
كلّ صنعة وعملٍ لا يناسب مع محلّ العبادة والمسجد، فهو عامّ يشمل مثل سَلّ
السَّيْف، وبرئ النَّبل والمشاقص، كما ورد النّهي عن مثل ذلك في
---------------------
(١) الوسائل، الباب ١٤ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤.