المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩١
أقول: الظاهر أَنَّ وجه الاختلاف ليس باعتبار وقوع الاختلاف بين الأعلام من كون رفع الكراهة هو الاستحباب، ورفع الاستحباب هو الكراهة، كما صرّح بذلك صاحب «الشرائع»، بل وجه الاختلاف هو اختلافهم في مدلول الأخبار الواردة في ذلك، حيث اختلفَ لسان بعضها من الأمر بالاجتناب، وبعضها الآخر بلفظ الكراهة، والذي اختاره الشارح الماتن هو الكراهة في الجميع إذ هو أنسب مع سياق الأخبار.
وكيف كان، فلنرجع إلى ملاحظة الأخبار الواردة في هذه الأمور التسعة من حيث المجموع، لوجود الاختلاف في بيان أعدادها من القلّة والكثرة:
منها: خبر عبد الحميد، عن أبي إبراهيم ٧، قال: «قال رسول اللّه صلىاللهعليهوآله: جَنّبوا مساجدكم صبيانكم، ومجانينكم، وشراءكم، وبيعكم، واجعلوامطاهركم على أبواب مساجدكم»(١).
ومنها: خبر علي بن أسباط، عن بعض رجاله، قال: «قال أبو عبداللّه ٧: جنّبوا مساجدكم البيع، والشراء، والمجانين، والصبيان، والأحكام، والضّالة، والحدود، ورفع الصوت»(٢).
ومنها:
خبر «المجالس» بإسناده إلى أبي ذَرّ، عن رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، في
وصيّته له: «يا أبا ذَرّ، الكلمة الطيّبة صدقة، وكلّ
خطوة تخطوها إلى الصلاة صدقة، يا أبا ذرّ مَن أجابَ داعي اللّه، وأحسنَ عمارة
مساجد اللّه، كان ثوابه من اللّه الجنّة.
------------------------
(١) الوسائل، الباب ٢٧ من أبواب أحكام المساجد، ح ١؛ من لايحضره الفقيه: ج١ / ٢٣٧.
(٢) الوسائل، الباب ٢٧ من أبواب أحكام المساجد، ح ٢؛ تهذيب الأحكام: ج٣ / ٢٤٩ ح٢.