المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٨٨
ولعلّه لذا اقتصر عليها العَلاّمَة الطباطبائي في منظومته، فقال:
لا تصطنع فيه المقاصير ودَعْ
تصويره، فإنّه شَرُّ البِدَع
بل نِعْمَ ما قاله صاحب «مصباح الفقيه»: (وأمّا المحاريب الداخلة في الحائط على النحو المزبور، فكأنّها هي القدر المتيقّن ممّا يتناوله حكم الأصحاب بكراهتها، فلا يبعد الالتزام بها من باب المسامحة، مع إمكان كونها مرادة بالخبر المزبور أيضاً، كما تقدَّمت الإشارة إليه، و اللّه العالم). انتهى كلامه(١).
أقول: بقي هنا مناقشة ذكرها صاحب «الجواهر»، قال: (نعم، قد يقال إنّ حمل خبر طلحة عن أمير المؤمنين ٧ على المقاصير، يمنعه ما سمعته في صحيح المقاصير، من أنّها إنّما أحدثها الجبّارون، ولم يكن في الزمان السابق. والظاهر أَنَّ سبب إحداثهم إيّاها هو قتل أمير المؤمنين ٧ وغيره في المسجد أثناء الصلاة، أو إظهار الكبرياء والجبروت بالتستّر عن الناس، فأحدَثوا هذه المقاصير كي يدخلوا إليها وقت الصلاة، ويحتجبوا بها، فمن هنا يقوى الظنّ بعدم إرادة المقاصير من المحاريب في خبر طلحة، ولكن لا بأس بالحكم بكراهتها أيضاً)، انتهى محلّ الحاجة(٢).
ولعلّ
وجه قبوله بالكراهة فيها أيضاً، هو عدم انحصار الدليل في خبر طلحة، حتّى يمنع عن
حمله على ذلك؛ لما عرفت من دلالة صحيحة زرارة على ذلك بلسان التوبيخ، حيث فهم
الأصحاب الكراهة منها أيضاً.
-----------------------
(١) مصباح الفقيه: ج١٦ ص٤٧٧.
(٢) الجواهر: ج١٤ / ١٠٩.