المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٨
مرسل ابن أبي عمير(١) عن بعض أصحابه، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: إنّي لأكره الصلاة في مساجدهم؟ فقال: لا تكره فما من مسجدٍ بُنيَ إِلاَّ على قبر نَبيٍّ أو وَصيّ نبيّ، قُتِل فأصاب تلك البقعة رشّةً من دمه، فأحَبَّ اللّه أن يُذكر فيها، فأدِّ فيها الفريضة والنوافل، واقضِ ما فاتك»(٢)، شاهدٌ على ذلك، وإن كان المراد منه على الظاهر بيان حكمة سماويّة وعلّة ربّانيّة، لا أنّه قبرٌ معروفٌ جُعل مسجداً، ولعلّ نصوص دفن الأنبياء من هذا القَبيل)(٣). انتهى محلّ الحاجة.
أقول: لا يخفى ما فيه من احتمال كونه حِكْمَة سماويّة، ولم يكن في الحقيقة قبر في المسجد، كما وردت الاشارة اليه في النصّ في ذلك.
وبالجملة: الأحسن هو ما عرفت من عدم المنع من ذلك في الاُمم السابقة، أو لا أقلّ بالنسبة إلى المعصومين :.
ثمّ احتمل صاحب «الجواهر» احتمالاً آخر وهو أنّه يظهر من بعض الأصحاب كراهة بناء المسجد على القبر؛ أي اتّخاذ المسجد وهو فيه، لا صيرورة نفس القبر مسجداً، إن لم نقل بالفرق بين السبق واللّحوق، ثمّ أمضاه بقوله: (مع احتماله قويّاً وإن ترك الاستفصال في خبر سماعة، لكن لعلّه لظهوره فيما سمعت من المعتبرة، على أنّه لا يكفي سنداً للمنع لوجوه، منها: قوّة مقتضى الجواز من أدلّة ندب اتّخاذ المسجد، مع حرمة النبش، فتأمّل جيّداً)(٤).
قلنا: لا يخفى للمتأمِّل
من عدم الفرق بين الصورتين، من صدق كون المسجد مقبرة، وهي ممنوعة، ولعلّه لذلك لم
يفصّل في خبر سماعة بين الموردين، فليتأمّل.
---------------------------
(١) الوسائل، الباب ٢١ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
(٢) الوسائل، الباب ٤٤، من أحكام المساجد، الحديث ٣.
(٣) و ٣ الجواهر: ج ١٤ / ١٠٣.