المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧٤
الدكاكين وغيرها الموجبة لإشغال المسجد، وإخراجه عمّا وضع له، أمر حرام، ومخالفٌ لعنوان الوقف، كما لا يخفى. ولا يبعد أن يكون حديث عُبيد بن زرارة مشيراً إلى هذه الجهة، في استثناء المساجد من دفن الأموات، لأنّه تصرّفٌ في المسجد خارجٌ عمّا وضع له. واللّه العالم.
الوجه الثالث: بما في المحكي عن «نهاية الإحكام» من تعليل الحرمة بأنَّ فيه تضييقاً على المصلِّين.
أقول: وهو من أضعف الوجوه، لما ترى من إمكان الجمع بين المقبرة وبين كونه مصلّى للمصلّين، من دون حصول تزاحم بينهما، ونِعْمَ ما قال صاحب «الجواهر» فى الردّ عليه: (بأنّه إنّما تتمّ المنافاة والتضييق لو حرمت الصلاة على القبر أو عنده، بل وكان مع ذلك مزاحماً للمصلِّين، وإِلاَّ كان كوضع المنارة فيه)(١) ونحوها.
تحقيقٌ حول مدفن فاطمة الزهراء ٣
بقي هنا بيان حكم ما ورد في الأخبار من دفن فاطمة ٣ في المسجد، فقد روى البزنطي، قال: «سألت أبا الحسن ٧ عن قبر فاطمة ٣؟ فقال: دُفنت في بيتها، فلمّا زادت بنوا أُميّة في المسجد صارَت في المسجد»(٢).
وقد أجابَ عنه في
«الروضة»: بأنّه إن صحّ فهو من خصوصيّاتها بما تقدّم من نصّ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله
على ذلك)، كما أُشير إليه في دعاء الندبة: (وأحلَّ له من مسجده ما حلَّ له، و سدَّ
الأبواب إِلاَّ بابه). بإمكان أن يكون ذلك ممّا أحلّ لها، وإنْ كان
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ١٠١.
(٢) الوسائل، الباب ١٨ من أبواب المزار، الحديث ٣.