المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٧١
الممتنع طهارته بالمواراة المزبورة، ضرورة نجاسة الأجزاء الترابيّة منه، الّتي لا يُجدي مزجها بالتراب، إذ لا استحالة فيها، كما أنّه لا ظهور فيها أيضاً بوجوب التطهير بعد الوقف مسجداً، أو كان المسجد الظاهر دون الباطن، كما سمعته من «الفوائد»، بل ظاهرها جميعاً أو صريحها عدم ذلك كلّه، وأنّه يكفي هذه المواراة وانقطاع الرائحة بالطَمّ المزبور في جعلها مسجداً، ولا يجب التطهير بعد ذلك).
ثمّ قال أخيراً بأنّ مختاره أنّه: (لا بأس بالفتوى به بعدما سمعته من النصوص المعتضدة بإطلاق بعض الفتاوى، إن لم يكن أكثرها). انتهى محلّ الحاجة من كلامه(١).
أقول: الحقّ والإنصاف أَنَّ ما صرّح به هو المستفاد من ظاهر الأخبار الواردة في الباب، بل كأنّه يستفاد من النصوص، بأنَّ نفس طَمّ التراب ودفن النجاسة، هو من المطهّرات المجوّزة لجعله مسجداً، ولا حاجة لتطهيره مرّة أخرى، فيكون الحكم بذلك أمراً تعبّديّاً خلاف ما يكون المفهوم عند الفقهاء في غير المورد، ولذلك ـ أي لكونه على خلاف القاعدة ـ قال صاحب «الجواهر» بعد ذلك: (ينبغي الاقتصار على ذلك بالخصوص، لا أنّه يتعدّى إلى غير ذلك)، واعترض بذلك على الأردبيلي على ما هو المحكي عن مجمعه، من استفادة عدم شرطيّة الطهارة في المسجد تحته وفوقه، وأجاب بأنّه بعيد جِدّاً، بل كأنّه مخالفٌ للإجماع، ضرورة عدم الفرق بين تحت المسجد أو فوقه قطعاً.
نعم، ينبغي استثناء خصوص
موارد تلك النصوص، للعُسر والحَرَج في
-------------------
(١) الجواهر: ج١٤ / ص١٠٠ .