المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٧
ولا فعل ما ينافي المسجديّة فيه؛ لوضوح عدم بطلان وقفه بذلك، كما قد مضى هذا البحث في كتاب الطهارة تفصيلاً.
الفرع الثاني: عدم جواز إدخال النجاسة فيه، بل ولا إبقائها فيه، وإن لم يكن هو المُدخِل، وقد مضى أيضاً بحثه أَنَّ المدار على المنع، هل هو على الملوّثة منها أو الأَعَمّ.
الفرع الثالث: عدم جواز إزالة النجاسة فيها، وقد يكون مرجع هذا إلى الوجه السابق كما يؤمي إليه تعليله في «المعتبر» و«المنتهى» بأنَّ ذلك يعود إليها بالتنجيس.
وأمّا إذا كانت النجاسة غير ملوّثة، وكان إزالتها على وجهٍ لا ينجّس المسجد؛ إمّا لطهارة الغُسالة، أو لكون المزال به ماءً كثيراً، أو أُزيلَت في إناء؛ جاز بناءً على اختصاص الحرمة بالملوّث منها خاصّة، بخلاف ما لو قيل بالإطلاق.
واحتمال حرمة الإزالة هنا تعبّداً، لما فيه من التهاون، ممّا لا دليل عليه، وإن مالَ إليه المحقّق الثاني، بل وربّما أوهمه ظاهر عبارة المتن وغيره، ممّا أطلق فيه هذا الحكم بعد حكم الأوّل، وعلّق عليه صاحب «الجواهر» بقوله: (إِلاَّ أنّه لا أعرف له دليلاً معتدّاً به يختصّ به من حيث الإزالة. نعم، في «الذكرى» ـ بعد ذكر الحكم المزبور والذي قبله ـ قال: قاله الأصحاب، ثمّ قال: والظاهر أَنَّ المسألة إجماعيّة)[١].
فإن تمّ ذلك مع إرادته الإزالة من حيثُ هي، لا من حيث التلويث، كان هو الحجّة، خصوصاً مع إمكان تأييده بالكراهة في الوضوء من البول والغائط، ولكنّه موضوعٌ آخر ودليل مستقلٌّ على إرادة الاستنجاء منه، ربما تحمل النجاسة العينيّة، ويراد من الكراهة حينئذٍ الحرمة؛ لوضوح أَنَّ ماء الغسالة في الاستنجاء طاهر،
[١] الجواهر: ج ١٤ / ٩٨ ـ ٩٧.