المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٢
أقول: ظهر ممّا ذكرنا أنّ هذه مسألة مختلف فيها، ولذلك علّق عليها صاحب «الجواهر» بقوله في آخر الأمر:
(بأنّه لا ريب في أصالة الحرمة، ولا دليل على كفاية مطلق المصلحة، نعم، لا يبعد الجواز إذا تعذّر استعمالها، والانتفاع بها فيما قصده الواقف، أو قرب منه، ضرورة أولويّته من التلف، وأمّا مع إمكان أحدهما فلا)[١]. انتهى محلّ الحاجة.
وهذا هو الأقوى، رعايةً لدليل الوقف كما عرفت روايته، وعليه، الحكم بجواز بيع الآلات لا يكون إِلاَّ مع تحقّق ما يجوز به بيع الوقف، كما هو مورد وفاق الفقهاء في باب الوقف، والمسجد يكون حكمه أشدّ لأجل كونه مسجداً ووقفاً، فلابدَّ فيه كمال الاحتياط من الحكم بعدم جواز البيع.
فرع: إذا بيعت الآلات لأجل مصلحةٍ لازمة، لابدَّ من صرف ثمن آلاتها في عمارة مسجدٍ آخر، مع تعذّر صرفها في المسجد الموجود، وإِلاَّ يصرف فيه أوّلاً دون غيره.
نعم، لو استولى عليه الخراب، يصرف في مسجدٍ آخر، خصوصاً إذا كان أحوج، لكثرة المصلِّين فيه دون مسجدٍ آخر.
قوله قدسسره: وأن يؤخذ منها في الطريق والأملاك، فمَن أخذَ منها شيئاً وجبَ أن يعيد إليها أو إلى مسجدٍ آخر [١].
[١] أي يحرم أن يُقتطع جزءاً من عرصة المسجد، وجعله طريقاً أو
تمليكه ملكية خاصّة، فضلاً عن جميعه، كما لا يجوز التصرف في المسجد بحيث ينمحي
آثار المسجديّة، أو إبطال ما أُعدَّ لذلك، كما صرّح بذلك غير واحدٍ من الأصحاب،
-----------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٩٤.