المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٦
يشمل غيرها، مع إمكان المنع عن صدق الإسراف لوجود غرض عقلائي فيه من التحسين، ومن قصده تعظيم الشعائر، كما يصنعونه في المشاهد المشرّفة وغيرها، ولم يكن عند العرف والعقلاء معدوداً من الإسراف.
ومنها: كون تزيين المساجد بدعة، كما عن «المعتبر» و«المنتهى»، إذ لم يكن أمراً معهوداً في زمن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، ولا في زمن أحد من الصحابة.
والجواب عنه: أنّه لا ريب في عدم صدق البدعة اللّغويّة، التي هي بمعنى عدم الوقوع في زمن النَّبيّ صلىاللهعليهوآله حراماً، فكم وكم من أُمورٍ لم يكن معهوداً في زمن الرسول صلىاللهعليهوآله ولكنّه أصبح متداولاً في زماننا، ولم تكن بدعة محرّمة، وقس على ذلك فعلل وتفعلل، ولذلك ترى اعتراف صاحب «الجواهر» بذلك في صدر المسألة حيث قال: (إنّي لم أجد دليلاً صالحاً لإثبات ذلك في خصوص ما نحن فيه من المساجد).
ولذلك
ذهب جماعة من الأصحاب من المتأخِّرين، ومنهم الشهيد في و«الذكرى» قد حكاه عن
الجعفي، وفي «كشف اللّثام» عن «المهذّب» و«الجامع»، سواء فسّر الزخرفة بالتزيين
والنقش بالزخرف وهو الذهب، أو فسّر بمطلق التزيين كما عن «الغريبين»، حيث قد يفسّر
الزخرف بمطلق التزيين، والقول بالحرمة في مطلق النقش، وإن لم يكن بالذهب منعاً
واضحاً، بل فيما رووه عن عثمان أنّه عمّر المسجد وزاد فيه زيادة كثيرة، وبنى جداره
بحجارةٍ منقوشة، وجعل عمده حجارةً منقوشة(١)، وكان ذلك أمام أعين الصّحابة، ولم
يصدر عنهم
---------------------
(١) سنن البيهقي: ج٢ ص٤٣٨.