المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٠
الفاتحة أو إقامة مجالس الأفراح والندوات الدينيّة وتعليم القرآن وما الى ذلك، بحيث تكون القرائن الدالّة على ذلك موجودة؛ ففي مثل ذلك لا إشكال في أَنَّ المال المبذول لايكون وقفاً على المسجد، بل باقٍ على ملك صاحبه، حيث لادليل على اعراضه عنها؛ لأنَّ المفروض أَنَّ البذل كان لجهة خاصّة، ولم يجرِ عليه صيغة وقفٍ حتّى يخرج عن مِلك مالكه، ليكون أمره إلى اللّه أو لوليّه، ولعلّ مراد صاحب «كشف اللّثام» من حكمه بجواز بيع آلات المسجد من الاختصاص بما جرى عليها صيغة الوقف منها هو هذا، بأن لا يكون ممّا لا يخرج عن مِلك مالكه ببذله إلى المسجد، بل كان إعطائه له لأجل جهة خاصّة، فإذا رفعت وتحقّقت تلك الجهة، يرجع المال إلى مالكه، ولا يكون هذا البذل وجهاً لخروج المال عن مِلك صاحبه، ولا يكون هذا البذل دليلاً على إعراض صاحبه، حتّى يتوهّم جواز تملّك الغير له بعد بطلان البذل، فلا يكون هذا البذل ملكاً لأحدٍ، ولا دليلاً على جواز ذلك.
وأُخرى: ربّما يعطي المسلم المال إلى المسجد بما أنّه يكون للمسجد، ويُصرف في شؤونه، فحينئذٍ يشكل جواز صرفه في غيره من المساجد، فضلاً عن غيره من التصرّفات.
ولكن ادّعى صاحب «الجواهر» ;: (بأنَّ السيرة والطريقة، على معاملة هذه الآلات المبذولة من الفُرش والسُرج ونحوها معاملة غيرها من أجزاء بناء المساجد ونحوها، ولعلّه لظهور الفعل فيما ذكرنا، لا في نحو الفرض، بل كان ذلك سبب الفرق بين المشاهد والمساجد).
ثم قال: (فتأمّل فإنَّ المسألة وغيرها من مسائل المقام، محتاجة إلى نظر تامّ،