المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥
بناءً على رجوع الضمير في قوله: (ليس عليهم إعادة شيء)؛ إلى المأمومين دون الإمام، مع أنّه ربّما يحتمل رجوعه إلى الجميع، فيخرج الحديث عمّا نحن بصدده، من لزوم الإعادة للإمام دون مَن يأتمّ به.
بل وظاهر الرواية هو اتّحاد القبلة للإمام والمأموم، فمع الاتّحاد يكون الخطأ لهما مشتركاً، فالحكم بعدم الإعادة لهم في ذلك، لا يناسب ما هو المفروغ من لزوم الإعادة لهما، لا لخصوص الإمام، لأنّه حينئذٍ يكون مثل ما لو كان الإمام والمأموم كليهما مُحْدِثاً، حيثُ يلزم الإعادة لهما لا للإمام فقط.
واستناداً الى هذا التعليل احتمل صاحب «الجواهر» من هذا الخبر أنّ المراد منه إرادة ما لا يوجب الإعادة من الانحراف عن القبلة، لا ما نحن فيه من تبيّن كون الإمام خاصّة على غير القبلة، فلابدَّ حينئذٍ أن يوجّه أنّ مرجع الضمير إلى الجميع لا خصوص المأمومين، فحينئذٍ يخرج الحديث عن مورد بحثنا، كما لا يخفى.
أقول: تمسّك المحقّق الهمداني في «مصباح الفقيه» بحديث صحيح زرارة للمورد بما لا يخلو عن تأمّل، وإن تنبّه الى ذلك لاحقاً وقال (في الجملة).
قال: «قلتُ لأبي جعفر ٧: رجلٌ دخل مع قوم في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، وأحدثَ إمامهم، فأخذ بيَد ذلك الرجل فقدّمه فصلّى بهم، أتُجزئهم صلاتهم بصلاته وهو لا ينويها صلاة؟ فقال: لا ينبغي للرجل أن يدخل مع قومٍ في صلاتهم وهو لا ينويها صلاة، بل ينبغي له أن ينويها صلاة، وإنْ كان قد صلّى فإنَّ له صلاة أُخرى، وإِلاَّ فلا يدخل معهم، وقد تجزئ عن القوم صلاتهم»[١].
[١] الوسائل، الباب ٣٩ من أبواب صلاة الجماعة، الحديث ١.