المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٨
المشاهد والمساجد في الحكم المذكور، قال: (وليس كذلك المشهد، فلا يجوز صرف ماله في مشهدٍ آخر، ولا مسجدٍ، ولا صرف مال مسجدٍ إليه مطلقاً).
لكنه ; قد تأمّل لاحقاً في دعوى الفرق بينهما، لضرورة عدم الفرق بينها.
اللّهمَّ إِلاَّ أن يُدّعى الفرق بينهما بدعوى زيادة تعلّق الأغراض والرغبات في خصوص بعض المشاهد دون غيره، بخلاف المساجد غالباً، هذا.
أقول: لكنّ الإنصاف والتأمّل يحكمان بأنّ وجه الفرق بينهما هو عنوان المسجديّة الّذي يقتضي ذلك، بأن يكون حكمه في ذلك أشدّ وأقوى من المشاهد في الرعاية.
والأقوى عندنا هو ما عليه الأكثر، بل قيل بقيام الإجماع والاتّفاق في جواز صرف آلاته إذا لم يحتج إليها في صرفها فيه، فيجوز صرفها في مسجدٍ آخر رعايةً للمسجديّة بالحدّ المقدور، ولعلّ إطلاق المصنّف في المتعلّق، كان لوضوح الأمر من جهة حكم المسجديّة، وإن كان ذكر القيد أحسن.
الفرع الأوّل: المراد من الآلات كما صرّح بها بعضٌ، وظاهر كلام بعضٍ، هو مطلق الآلات والأشياء المستعملة في بناء المسجد واقامته، من الأحجار والأخشاب والأبواب والفرش والسُرج ونحوها، وهذا المعنى متّفق عليه بين الأصحاب، ولا خلاف فيه، إِلاَّ عن المحقّق الثاني في «الإرشاد»، حيث قال: (إنّ المراد بها نحو الفُرش والسُرج، لا آلات البناء، فإنّه لا يجوز نقضها على حال، وإن خرب ما حولها ويئس من عوده، ولو انهدمت لم يجز بناء مسجدٍ آخر بها، إِلاَّ مع