المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦
غيره أم لا؟
إطلاق كلام المصنّف يشمل جواز استعمالها في غيره حتّى إذا لم يكن الغير مسجداً ولا موقوفاً، مع أَنَّ الفقهاء لم يلتزموا بالجواز، إِلاَّ مع القيود، وهو كونه مسجداً، مع فرض استغناء المسجد السابق عن الآلات، أو تعذّر استعمالها فيه، لاستيلاء الخراب عليه. واستدلّوا على ذلك بمجموعة من الأدلة، لخصّها وبيّنها صاحب «الجواهر»: (أوّلاً: بالأصل، ولعلّ مرادهم بالأصل، بقاء حكم المسجديّة والوقفيّة بعد التخريب.
وثانياً: كونه للّه، وكلّ ما كان له تعالى فهو لوليّه، كما نطق به بعض الأخبار الواردة في باب الخُمس، فله التصرّف فيه حينئذٍ على حسب المصلحة، كباقي ما كان له من الأُمور .
وثالثاً: لأنَّ المساجد جميعها للّه في الحقيقة، كمسجد واحدٍ، كما يؤمي إليه في الجملة بردّ الحصى المُخرَج من المسجد إليه أو إلى غيره، فلا بأس بإصلاح بعضها ببعض المصلحة ونحوها.
ورابعاً: لأنّ الغرض من المساجد، وما يُجعل فيها، هو إقامة شعائر الدين، وفعل العبادات فيها، وهو لا يختلف فيه المساجد.
وخامساً: لأنّه من الإحسان، وممّا يُعلم برضى المالك فيه، خصوصاً إذا خيفَ عليها التلف في بقائها، وخصوصاً بعد فتوى غير واحدٍ من الأصحاب به، بل لا أجد فيه خلافاً بينهم)، انتهى محلّ الحاجة[١].
[١] الجواهر: ج١٤ / ٨٣ و ٨٤ .