المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٩
الحرمة هو تحقّق الضرر على المصلِّي، وهو هنا منتفٍ.
بل لا يبعد أن يكون الأمر كذلك في غرس الشجر بعد المسجديّة، الَّذي لم ينصّ الأصحاب عليه هنا، مع أَنَّ العرف يرى مثل ذلك نافعاً للمسجد وللمصلّين، لأجل التحرّز عن الحَرّ لا ضارّاً.
وكيف كان، فقد يُشعر قول المصنّف كغيره من الأصحاب كونها مع الحائط، باستحباب مساواة المنارة للحائط في العلوّ، إذ لو كان علوّها أزيد من الحائط، فلا يصدق تمام المصاحبة، وقد صرّح غير واحدٍ بكراهة ارتفاعها عليه:
لاقتضائه إلى تأذّي الجيران بالإشراف عليهم.
قوله قدسسره: وأن يقدّم الداخل إليها رِجله اليُمنى، والخارج رِجله اليُسرى [١] .
ولخبر السكوني، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه :: «إنّ عليّاً ٧ مَرَّ على منارةٍ طويلة فأمرَ بهدمها، ثمّ قال: لا ترفع المنارة إِلاَّ مع سطح المسجد»[١]. وكان الاستثناء مفهماً لذلك.
بل نقل الفاضل الهندي في «كشف اللّثام» عن كتاب «الغيبة» للشيخ الطوسي، عن سعد، عن أبي هاشم الجعفري، عن أبي محمّد ٧، قال: «إذا خرج القائم أمرَ بهدم المنار والمقاصير»[٢].
ولعلّ المراد هو الطوال منها لا أصلها كما هو الظاهر.
والظاهر أَنَّ الحكم استحبابي يتسامح فيه، وإن توقّف بعضٌ في أدلّته، كما لا
[١] الوسائل، الباب ٢٥ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٢.
[٢] المستدرك، الباب ٣٣ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.