المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٧
أيضاً من كلام العَلاّمَة الطباطبائي في منظومته، وهو قوله:
وأخرج المَخرج عنهُ واجعل
فيما يلي المسجد قُربَ المَدْخَل
حيث لا ريب في أنّه أراد من (المخرج) محلّ التخلّي، لا المعنى الثاني، كما يؤيّد ذلك اعتراض صاحب «المدارك» بأنَّ المصنّف لم يتعرّض لحكم الوضوء في المسجد، حيث إنّه يفهم بأنّه قد فهم من كلمات الأصحاب أنّهم يتحدّثون عن المعنى الأوّل، وتركوا التعرّض لموضوع الوضوء وحكم محلّه.
نعم، يكره الوضوء من حَدَث البول والغائط في المسجد، كما قد صرّح به بعضهم، بل في «المدارك» أنّه قطع به العَلاّمَة ومَن تأخَّر عنه؛ مستدلاًّ بصحيح رفاعة، قال: «سألتُ أبا عبداللّه ٧ عن الوضوء في المسجد؟ فكرهه من الغائط والبول»[١]. ولكنّه غير ما هو المراد ها هنا من استحباب خروج الميضأة عن المسجد، وهو محلّ التخلّي كما لا يخفى.
نعم، قال صاحب «المدارك»: (يمكن حمل الوضوء في هذه الرواية على الاستنجاء أو ما يتناوله، كما أومأَ إليه في «المعتبر»، بل عن «نهاية» الشيخ حينئذٍ منع الوضوء من ذلك لا كراهته، وإن ردّه صاحب «الجواهر» بقوله:
(لكنّه ضعيفٌ، وإنْ وافقه العجلي كما قيل ونحوه المحكي عن «المبسوط» من منع الاستنجاء من البول والغائط في المسجد، وإنْ لم يتنجّس المسجد، وكأنّه فهم من الخبر المزبور الاستنجاء، ومن الكراهة فيه الحرمة، ولا ريب في ضعفه، للاُصول، والعمومات المعتضدة بغيرهما، مع عدم الدليل المعتبر على المنع)[٢].
أقول: ولكن الإنصاف عدم ورود الإشكال عليه، لأنّه من الممكن أن يكون
[١] وسائل الشيعة: الباب ٥٧ من أبواب الوضوء، الحديث ١؛ التهذيب: ج١ / ٣٥٦ ح ٣٠.
[٢] الجواهر: ج ١٤ / ٧٩.