المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٢
يبنيها الحاجّ في طريق مكّة؟ فقال: بَخٍّ بَخٍّ، تلك أفضل المساجد، مَن بنى مسجداً كمفحص قطاةٍ، بنى اللّه له بيتاً في الجنّة»(١).
وغير ذلك من الأخبار .
أقول: سبق القول أنّ التشبيه بمفحص قطاة، تعدّ مبالغة في الصِّغر، فيكون المراد أنّه يستحبّ بناء المسجد حتّى وإن كانت مساحته صغيرة، بمقدار حجم محفص كمفحص القطاة، بل ربما يكون إيماءً إلى عدم اعتبار اشتمال المكان على تمام المصلّى في جميع أحواله في حال الصلاة في تحقّق المسجديّة، وقد احتمل كون المراد من التشبيه المزبور المبالغة في الصغر، بحيث لا يسع إِلاَّ المصلِّي نفسه خاصّة، كما يحتمل أن يكون المراد من التشبيه عدم الحاجة في حصول المسجديّة، إلى بناء الجدران، بل يكفي رسمه، كما يؤمي إليه فعل أبي عبيدة ونحوه المشار إليه في الأخبار، وهذا هو الأحسن من الوجوه السابقة.
كما أنّه يؤمي إلى عدم اعتبار الملكيّة في ذلك، كما أشرنا إليه في السابق، بل يجوز جعلها في الأرض المباحة، بل يكفي مجرّد تحجيرها في ذلك، ويصير مسجداً، بل لا يشترط سبقه على المسجديّة، فيجزي قصده بنيّة المسجد، ويحصلان معاً.
أقول: وأمّا قوله باستحباب كون المساجد مكشوفةً غير مسقّفة، بل يكره كونها مسقّفة، لأجل ما يدلّ عليه بعض الأخبار:
منها: حسنة عبداللّه بن سنان، عن أبي عبداللّه ٧، قال: «سمعته يقول: إنّ رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بنى مسجده بالسّميط، ثمّ إنّ المسلمين كثروا، فقالوا يا رسول اللّه صلىاللهعليهوآله لو أمرت بالمسجد، فزيدَ فيه؟ فقال نعم، فأمرَ به فزيد فيه، وبناه بالسعيدة،