المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣
ولا يجري هنا الجواب الَّذي ذكره بعضهم في قضيّة سهو النَّبيّ صلىاللهعليهوآله، بأن يكون المراد هو الإسهاء من اللّه، لا السهو، وذلك رأفةً بالعباد إذا عرض لهم السهو، حتّى لا ينافي العصمة؛ لوضوح الفرق بين الموردين، الّذي يظهر بالتأمّل.
هذا كلّه مع إمكان أن يقال أوّلاً:
بالحمل على التقيّة في الأخبار الثلاثة الأخيرة؛ لأنّه حكى هذا الفتوى عن الشِّعبي وحمّاد وابن سيرين، وأصحاب الرأي، والمراد من أصحاب الرأي هو أبو حنيفة، كما صرّح بذلك صاحب «الحدائق» بقوله: (إنَّ مذهب أبي حنيفة وأصحابه، المعبّر عنهم بأصحاب الرأي كان له قوّة في وقته، فحَمْل ما وافقه على التقيّة غير بعيد، والتقيّة هنا من الكاظم ٧ في نقل ذلك). انتهى كلامه.
وثانياً: مع ما في جميع هذه الروايات من ضعف السند، وعدم صلاحيّتها في حدّ ذاتها إِلاَّ لإثبات الاستحباب، مع الاستعانة بأخبار باب المسامحة.
وعليه فالقول بوجوب الإعادة كما سمعت حكايته عن المرتضى وابن الجنيد في غاية الضعف.
وثالثاً: وأضعف من ذلك ما حكاه الصدوق عن جماعةٍ من مشايخه، من التفصيل بين الجهريّة والإخفاتيّة، فيعيدون الصلاة في الإخفاتيّة دون الجهريّة، إذ لم يعرف لهذا التفصيل مستنداً يصلح الاعتماد عليه، كما اعترف بذلك غير واحدٍ من الفقهاء، بل مرسل ابن أبي عُمير صريحٌ أو كالصريح في عدم الفرق بين السرّيّة والجهريّة، إذ الفترة الزمنيّة الّتى صلّى فيها جماعةً، هي فترة تشمل الصلاة الجهريّة والسِّرّية قطعاً، ومع ذلك قد حكم الإمام ٧ بعدم الإعادة للمأمومين في تمام هذه المدّة، كما لا يخفى.