المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٤
ثمّ قال صاحب الحدائق ;: (أقول: ولا يخفى على مَن راجعَ الأخبار الواردة في هذا المقام من الأئمّة الأطهار صلوات اللّه عليهم آناء اللّيل والنهار، أَنَّ ما ذكره الشيخ في «المبسوط» هو الأقرب إلى ما دلّت عليه، والأنسب بما ندبت إليه، وما ذكره غيره من اشتراط صيغة الوقف، فلم أقِف على خبرٍ يُشير إليه، فضلاً عن الدّلالة عليه، بل هي بالدلالة على خلافه أشبه.
فمن ذلك: ما تقدّم في صدر البحث من حَسَنَتي أبي عُبيدة الدالّتين: «على جمعه الأحجار في الطّريق بين المدينة ومكّة ليبني مسجداً». ومنهما يظهر أَنَّ ما ذكره شيخنا المشار إليه من قوله: «ولو بناه بنيّة المسجد لم يصر مسجداً... الى آخره» غير تامّ؛ فإنَّ الإمامين ٨ في هذين الخبرين قد أقرّا أبا عُبَيْدَة على حصول الثواب المذكور له، بمجرّد وضع هذه الأحجار لذلك وجعلها على هيئة المسجد، والتحجير بها، وقصده المسجديّة.
ومنها: ما رواه البرقي في «كتاب المحاسن» عن هاشم الحلاّل، قال: «دخلتُ أنا وأبو الصباح الكناني...» الحديث وقد تقدّم أيضاً في صدر البحث.
ومنها: صحيحة عبد اللّه بن سنان المتقدِّمة ثمّة أيضاً في بناء مسجد الرسول صلىاللهعليهوآله، حيث لم يتعرّض لحكاية الوقف في أصل المسجد، ولا في هذه الزيادات في كلّ مرّة، ولو كان ذلك شرطاً في المسجديّة لكان أَوْلى بالحكاية والنقل من تلك الأُمور المنقولة، لما يترتّب عليها من الأحكام بزعم أُولئك الأعلام.
وقد ورد في بعض الأخبار
التي لا يحضرني موضعها(١) أنّه صلىاللهعليهوآله بعد وروده
-----------------------
(١) وموضعها كتاب السيرة الحلبيّة: ج٢ / ٧٠ وكانت أرض المسجد ليتيمين فابتاعها
رسول اللّه صلىاللهعليهوآله بعشرة دنانير.