المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٣
نحنُ ننقل كلامه بعينه بطوله، قال:
(المقام الرابع: في بقيّة الأحكام المتعلِّقة بالمساجد، وفيه مسائل:
الأُولى: المفهوم من كلام جملةٍ من متأخِّري الأصحاب، أنّه لابدَّ في ثبوت المسجديّة، وترتّب أحكامها من صيغة الوقف الشرعيّة، ليحصل بها الانتقال عن مِلك المالك ونحوه ويختصّ بالجهة الموقوف عليها، ولَم أرَ مَن تعرّض لبسط الكلام في هذا المقام، إِلاَّ شيخنا الشهيد في «الذكرى» حيث قال: الخامس عشر: إنّما تصير البقعة مسجداً بالوقف؛ إمّا بصيغة: (وقفتُ) وشبهها، وإمّا بقوله (جعلتُ مسجداً)، ويأذن بالصّلاة فيه، فإذا صلّى فيه واحدٌ تمَّ الوقف، ولو قبضه الحاكم، أو أذن في قبضه، فالأقرب أنّه كذلك، لأنَّ له الولاية العامّة، ولو صلّى فيه الواقف، فالأقرب الاكتفاء بعد العقد، ولو بناه بنيّة المسجد، لم يصر مسجداً. نعم، لو أذن للناس بالصلاة فيه بنيّة المسجد، ثمّ صلّوا، أمكَن صيرورته مسجداً، لأنَّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة.
وقال الشيخ في «المبسوط»: إذا بنى مسجداً خارج داره في مِلكه، فإن نوى به أن يكون مسجداً يُصلّي فيه كلّ مَن أراد، زالَ مِلكه عنه، وإنْ لم ينوِ ذلك، فمِلكه باقٍ عليه، سواءٌ صُلِّيَ فيه أو لم يُصلّ، وظاهره الاكتفاء بالنيّة.
وأَوْلى منه إذا صلّى فيه
وليس في كلامه دلالة على التلفّظ ولعلّه الأقرب. وقال ابن إدريس: إن وقفه ونوى
القُربة، وصلّى فيه الناس ودخلوه زالَ مِلكه عنه. انتهى كلام شيخنا المذكور)(١).
-----------------
(١) الظاهر أنّ مراده كلام الشيخ الطوسي في «المبسوط».