المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢
ولكن قال صاحب «مصباح الفقيه» بعد نقل الخبر: (أقول: ولولا منافاته للعصمة، لكان الأوجه حمله على الاستحباب، بشهادة ما عرفت، كما ربّما يؤيّده ما عن «البحار» عن «نوادر الراوندي» بسنده فيه عن موسى بن إسماعيل، عن أبيه، عن جدّه موسى بن جعفر، عن آبائه : أنّه قال: «مَن صلّى بالنّاس وهو جُنُب، أعاد وأعادَ الناس»(١).
وعن «دعائم الإسلام» مرسلاً، عن عليّ ٧، قال: «صلّى عُمر بالناس صلاة الفجر، فلمّا قضى الصلاة أقبلَ عليهم، فقال: أيُّها الناس إنّ عمر صلّى بكم الغداة وهو جنبٌ! فقال الناس: فماذا ترى؟ فقال: عليَّ الإعادة، ولا إعادة عليكم، فقال له عليّ: بل عليك الإعادة وعليهم، إنّ القوم بإمامهم يركعون ويسجدون، فإذا فسد صلاة الإمام فسدَ صلاة المأمومين»(٢).
ولعلّ الحكم بالإعادة كان لخصوصيّة في المورد، وما وقع فيه من التعليل، جاز أن يكون على ضَرْبٍ من التورية، وليس بالبعيد، ولعلّهم كانوا عالمين بذلك)(٣).
قلنا: لا يخفى لِمَن كان
من أهل الدقّة والتأمّل، أَنَّ حمل الأخبار الدالّة على الإعادة حتّى للمأمومين،
كان بمقتضى الجمع بين الأخبار السابقة وبين هذين الخبرين، بالحمل على الاستحباب،
وكان باقياً على قوّته، وغير مرتبطة بخبر العرزمي، نعم لو لم يكن مطروداً لأجل
منافاته مع العصمة، لكان من مؤيّدات هذا الوجه، ولكن قد عرفت أنّه مطرودٌ ولا يجوز
العمل به لمنافاته لعصمة الإمام.
--------------------------
(١) بحار الأنوار: ج ٨٨، ٦٧ / ١٩؛ وفي الحدائق الناضرة: ج١١ / ٢٣٢، ولم نجده في
النوادر
المطبوع.
(٢) دعائم الإسلام: ١ / ١٥٢، وعنه في الحدائق الناضرة: ١١ / ٢٣٣.
(٣) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٣٧٩.