المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٠٠
ولا يخفى أَنَّ احتمال كون المراد من الإدراك هو نفس الحضور عند الإمام، دون الدخول في الصلاة، ممّا لا ينبغي الإصغاء إليه؛ لوضوح أَنَّ المناسبة بين موضوع البحث وبين حكمه في ذلك، يحكم بما قلنا، من جهة جواز الدخول في الجماعة لا الحضور فقط، خصوصاً مع ملاحظة خبرَي معلّى ومعاوية المعتضدين بالفتوى.
أقول: والذي ينبغي أن يقال في المسألة، في ذيل الأحاديث الواردة، في من لم يُدرك ركوع الإمام، ثلاث احتمالات:
الأوّل: هو الدخول في الجماعة كسائر المصلّين، والإتيان بما يأتي به سائر المصلِّين، إِلاَّ أنّه لا يعتدّ بما أتى، وهذا هو المختار من الأخبار، فلازم ذلك كون الالتحاق في هذه الصورة داخل في الصلاة، غاية الأمر لا تُحْتَسَب له ركعة، ولا تعدّ من الصلاة المتعارفة للمأمومين؛ لأنَّ المفروض أنّه لم يُدرك الركع، ومَلاك احتساب الركعة هو ادراك الركوع، وهو مختار صاحب «الجواهر» و«المصباح» وغيرهما.
الثاني: أن يُراد من الروايات، هو الإتيان بما يأتي به الإمام في الأفعال، والمتابعة لها في ذلك، من السجدة والتشهّد من دون الدخول في الصلاة معهم.
الثالث: أن يُراد من الأخبار أخفّ من ذلك، وهو مجرد الحضور في جماعة الإمام في هذا الحال .
أقول: والذي يستفاد من سياق الأخبار هو الأوّل؛ والشاهد على ذلك هو ملاحظة متن الأخبار، فإنّه قد جاء في خبر معاوية بن شُريح التصريح بالتكبير، وهو قوله: (ومَن أدرك الإمام وهو ساجد، كبَّر ويسجد معه، ولم يعتدّ بها)، ومعلومٌ