تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٨٨ - ومنها رواية عبدالرحمان
تارة: بأنّ العقاب والمؤاخذة من تبعات المولوية وحقّ الطاعة، وحقّ الطاعة يدركه العقل بملاك من الملاكات كملاك شكر المنعم أو ملاك الخالقية أو المالكية، وله مراتب وكلّما كان الملاك آكد كان حق الطاعة أوسع... .
ولا شكّ أنّه في التكاليف العقلائية عادة تكون المولوية ضيقة ومحدودة بموارد العلم بالتكليف، وأمّا في المولى الحقيقي فسعة المولوية وضيقها يرجع فيها إلى حكم العقل تجاه الخالق سبحانه، ومظنوني أنّه بعد الالتفات إلى ذلك لا يبقى من لا يقول بسعة مولوية المولى الحقيقي بنحو تشمل حتّى التكاليف الموهومة.[١] انتهى.
واُخرى: ـ بعد الإشارة إلى اختلاف المباني في حكم العقل، وأنّه هل صرف إدراك لما بنى عليه العقلاء، أو عبارة عن منافرة الشيء للقوّة العاقله أو ملائمته ـ
أنّ الكلام في صحّة المؤاخذه مع الشكّ يقع في مقامات ثلاثة:
الأوّل: في صحّة مؤاخذة المولى العرفي عبده، ولم يعلم أنّه من منافرات القوّة العاقلة، كما لم يعلم أنّ بنائهم على عدمه حفظاً للنظام... مخلاً لوضرب العبد مولاه جاهلاً في رضا المولى بذلك لاحتماله أنّه ليس بمولاه، فلا يعلم قبح المؤاخذة من المولى.
الثاني: في صحّة مؤاخذة المولى الشرعي في النشأة الدنيوية بعد تسليم الأوّل، ولا سبيل إلى الجزم بالقبح على كلا المسلكين أيضاً بالنسبة إلى المولى المكوّن الخالق؛ إذ كثيراً ما يتحقّق الإيلام بالمرض ونحوه بالنسبة إلى المطيع تمام الإطاعة فضلاً عن المخالف من دون أن يرى العقل القبح فيه، والوجه فيه
[١]. بحوث في علم الاُصول ٥: ٢٤.