تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٩٢ - فصل حجّية خبر الواحد
ولا ينافي ذلك تمسّك الأخباريين بالأخبار المرويّة في الكتب المعروفة ادّعاء منهم حصول العلم بصدورها وقطعية صدور هذه الأخبار عندهم.
والمقصود إثبات الحجّية تعبّداً مع عدم حصول القطع.
وقد استدلّ للمنع بوجوه:
١. الآيات الناهية عن اتّباع غير العلم.
٢. الروايات الدالّة على ردّ ما لم يعلم أنّه قولهم:، أو لم يكن عليه شاهد من كتاب الله أو شاهدان، أو لم يكن موافقاً للقرآن إليهم. أو على بطلان ما لا يصدّقه كتاب الله أو على أنّ ما لا يوافق كتاب الله زخرف، أو على النهي عن قبول حديث إلا ما وافق الكتاب أو السنّة، إلى غير ذلك.
٣. الإجماع المحكيّ عن السيّد في مواضع من كلامه، بل حكي عنه أنّه جعله بمنزلة القياس في كون تركه معروفاً من مذهب الشيعة.[١]
والجواب أمّا عن الآيات، فقد مرّ الكلام فيها مستقصى في أوائل مبحث الظنّ، حيث كان يستدلّ بها على عدم حجّية مطلق الظنّ ومنه خبر الواحد ومحصّله:
أنّه قد يستدلّ بها تأسيساً للأصل وثانية معارضة لما دلّ على حجّية بعض الظنون كخبر الواحد من الأدلّة الخاصّة وثالثةً رادعة عمّا تدلّ على حجّية السيرة.
والبحث هنا عن الجهتين الأوّلتين دون الثالثة فإنّها يأتي الكلام فيها تفصيلاً.
وعلى أيّ حال، فقد اُجيب عنها بوجوه:
[١]. رسائل الشريف المرتضى ٣: ٣٠٩.