تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٩٢ - الرابع فيما إذا كان الاحتياط حرجياً أو ضررياً
يوجب الحرج بمقدّماته أو مقارناته، كما أن لا يكون الحجّ بنفسه حرجيّاً وإنّما يلزم ذلك من السفر إلى بيت الله وسائر مقدّماته، والقول بعدم شمولها له وأمثاله يوجب إلغاء القاعدة في أكثر الموارد واختصاصها بموارد نادرة جدّاً، فتلخّص أنّ جريان القاعدة في أطراف العلم الإجمالي ممّا لا مساغ لإنكاره.
إنّما الكلام حينئذٍ في جواز المخالفة القطعية وعدمها.
أمّا الشيخ١ فقد ادّعى جواز الارتكاب والمخالفة بمقدار يرفع به الحرج، وأنّه لا يسقط وجوب الاحتياط رأساً.[١]
وأنكر عليه المحقّق الخراساني بأنّه لا وجه لدعوى استقلال العقل بوجوب الاحتياط في بعض الأطراف بعد رفع اليد عن الاحتياط في تمامها.[٢]
وأمّا الشيخ١ فقد التزم هناك أيضاً بلزوم الاحتياط في الباقي في غير ما إذا كان الاضطرار إلى فرد معيّن قبل العلم، ومن المعلوم أنّ المقام ليس من هذا القبيل؛ إذ المفروض أنّ الحرج يلزم من الجمع، دون الاحتياط في بعضها الخاصّ، فيتمّ كلامه هنا على مبناه أيضاً، ومثله ما ذهب إليه جمع من المتأخّرين من التفصيل بين الاضطرار إلى المعيّن أو اللا معيّن وعدم الانحلال بالثاني.
وهذا ظاهر مقتضى مبناه١ الذي التزم به في الاضطرار من جواز ارتكاب سائر الأفراد في الأقسام الأربعة.
ومثله ما بنينا عليه من التفصيل بين الاضطرار الحاصل قبل العلم وبعد العلم بمقتضى التمسّك بالروايات، حيث إنّ الحرج في المقام إنّما يلزم من الاحتياط
[١]. تقدّم في الصفحة ٣٨٩.
[٢]. تقدّم في الصفحة ٣٩٠.