تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٧٦ - فصل حجّية إجماع المنقول
كما أنّ المتبادر منه اجتماعهم في جميع الأعصار دون عصر واحد وإن كان يحتمل ذلك في كلام من يستند في حجّيته إلى قوله٦: «لا تجتمع اُمّتي على الخطأ»[١] لصدقه على الاُمّة في كلّ عصر، لكنّه خلاف المتبادر من لفظ الإجماع ونجده مستنكراً عندنا.
وعلى أيّ حال، فحجّية الإجماع عند الخاصّة وإن كان ليست مبنيّة على الاتّفاق بما هو هو بل بما هو كاشف عن رأي الإمامu أو وجود الحجّة كشفاً قطعياً والمبنى في ذلك يختلف كما يأتي، إلا أنّ دعوى الإجماع في كلام أيّ فقيه كان ظاهراً في الاتّفاق ولو كان مبناه الإجماع الدخولي أو اللطفي.
نعم، قد يكون المراد من الإجماع ما هو كاشف عن ما مرّ من دون حصول اتّفاق، فلابدّ وأن يكون إطلاقه عليه الإجماع مع قرينة على ذلك كما إذا كان وجود المخالف مشهوراً مثل ما ربّما يرى من الشيخ١ دعوى الإجماع مع ذهاب جلّ المعروفين وكثير من المشهورين إلى الخلاف فيعلم كون إطلاقه عليه الإجماع مبنيّاً على نوع من المجاز.
وبالجملة، فدعوى الإجماع ظاهر في الاتّفاق وقيام الدليل على عدم كونه كذلك في بعض الموارد إنّما يكشف عن إطلاقه مجازاً في ذلك الموارد ولا ينافي الظهور في سائر الموارد.
الثاني: المتسالم بينهم أنّ دليل حجّية الخبر الواحد إنّما يختصّ بالخبر عن الحسّ ولا يتمّ في الخبر عن الحدس لكن مع تفاوت بين «الرسائل» و«الكفاية».
[١]. الكافي ٥: ١٨.