تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٧ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
لكن غاية ما يمكن تنقيح المناط منه، هو ما كان بخصوصياته من إمكان ارتكاب جميع الأطراف وكونه في معرض ذلك، فيطابق ذلك ما استثنوه من الدليل الأوّل فيبقى الشبهات غير المحصورة التي ليست جميع أطرافها في معرض الارتكاب، فتدبّر.
ثمّ إنّه يظهر ممّا مرّ أنّ مقتضى دليل ضعف الاحتمال أو الوجه الأخير وهو تخصيص أخبار الحلّ بالأخبار الخاصّه، ليس إلا جواز ارتكاب أطراف الشبهة المحصورة في الجملة، ولا يدلّ على جواز المخالفة القطعية؛ إذ المفروض أنّهما لا يتمّان على الجواز إلا فيما لا يتّفق الجمع بين الأطراف عادة.
نعم، مقتضى الجمع بالنحو الآخر جواز الارتكاب في الجميع ولو اتّفق تدريجاً، و هل مقتضى الوجوه المعتمدة أنّ العلم بالتكليف كالعدم أو فرض المحتمل فيه بمنزلة ما لا يحتمل فيه شيء.
ويظهر الثمرة في المضاف المشتبه في غير المحصور، فعلى الأوّل لا يصحّ به الوضوء؛ لأنّه يكون حينئذٍ كالشبهة البدوية، وعلى الثاني يصحّ التوضّي به.
كذلك في المغصوب المشتبه بين غير المحصور، فإنّه وإن يجوز التصرّف فيه على كلا الاحتمالين إلا أنّه هل يصحّ التوضّي به أيضاً أم لا؟
مقتضى دليل كون ضعف الاحتمال طريقاً عقلائياً هو الثاني، وأمّا على الاتّكال بالأخبار فلا يفيد إلا عدم وجوب الاحتياط في التكليف المعلوم وكونه كالشبهة البدوية، فلا يمكن التوضّي به أي المضاف المشتبه، بل لابدّ من إحراز شرطه.
وأمّا في النجس والمغصوب فبعد عدم وجوب الاحتياط يجري فيهما قاعدتاً