تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٠ - تذييل في الشبهات الموضوعية وهل يجب فيها الفحص أم لا؟
العقلية بين الشبهات الحكمية والموضوعية، والشاهد عليه الأمثلة المذكورة في كلمات العلماء وقد أشار إليها الشيخ١، كما إذا أمر المولى باحضار علماء البلد أو إعطاء كلّ واحد منهم ديناراً، فإنّ بنائهم على الفحص، بل وجوب الفحص هنا عند العقلاء أولى من الحكمية التي بيان الحكم فيها من وظائف المولى دون الموضوع.
وأمّا البراءة النقلية فبعد إطلاق الأدلّة لا تجري فيها الوجوه الأربعة المتقدّمة الدالّة على اشتراط الأصل في الشبهات الحكمية بالفحص، كما تقدّم التنبيه عليه، إلا أنّه اختلف كلمات الأصحاب في بعض المسائل. فقد أفتى الشيخ١ والفاضلان[١] وغيرهم[٢] بأنّه لو كان عنده فضّة مغشوشة بغيرها وعلم بلوغ الخالص نصاباً وشكّ في مقداره وجب عليه التصفية وإحراز مقدارها أو الاحتياط. ومع ذلك صرّح غير واحد منهم بأنّه مع عدم العلم ببلوغ النصاب لا يجب التصفية والفحص!
وهذا هو الذي أوقع الشيخ١ في الحيرة وكذا صاحب الجواهر١ فإنّه لو كان الفحص واجباً لكان يجب في المقامين خلافاً لأصالة البراءة ولا فرق بينهما.[٣]
أقول: أوّلاً: إنّ الموردين من موارد التمسّك بالاستصحاب دون البراءة، لجريان استصحاب ملكية المالك وعدم تعلّق الزكوة به بحلول الحول.
وثانياً: إنّ ذلك لرواية خاصّة واردة في موردها وهي ما رواه زيد الصائغ.
[١]. المبسوط ١: ٢١٠؛ شرائع الإسلام ١: ١٥١؛ قواعد الأحكام ١: ٣٤٠.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ٣٨٦؛ مستند الشيعة ٩: ١٥٦.
[٣]. جواهر الكلام ١٥: ١٩٦ ـ ١٩٨؛ فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤٤٥.