تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٦٦ - فصل الإجماع على حجّية الخبر
٣. ما قرّره المحقّق الخراساني في «التعليقة» و«الكفاية» من أنّه: لا يكاد يكون الردع بها إلا على وجه دائر وذلك لأنّ الردع بها يتوقّف على عدم تخصيص عمومها أو تقييد إطلاقها بالسيرة على اعتبار خبر الثقة وهو يتوقّف على الردع عنها بها وإلا لكانت مخصّصة أو مقيّدة لها كما لا يخفى.[١]
وأورد عليه في «الدرر»: بأنّه يمكن تقرير نظير هذا الدور في طرف حجّية خبر الثقة بأن يقال: إنّ حجّية خبر الثقة تتوقّف على عدم رادعية تلك الأدلّة، إذ على تقدير رادعيتها لا يكون خبر الثقة حجّة كما هو المفروض وعدم رادعيتها يتوقّف على حجّية خبر الثقة، إذ على تقدير عدم حجّيته يكون عموم الأدلّة متّبعاًفي موارد وجود خبر الثقة، فلا يمكن أن يكون خبر الثقة حجّة إلا على وجه دائر.[٢]
وقد أشار المحقّق الخراساني إلى هذا الإشكال وأجاب عنه بقوله:
لا يقال: على هذا لا يكون اعتبار خبر الثقة بالسيرة أيضاً إلا على وجه دائر، فإنّ اعتباره بها فعلاً يتوقّف على عدم الردع بها عنها، وهو يتوقّف على تخصيصها بها وهو يتوقّف على عدم الردع بها عنها.
فإنّه يقال: إنّما يكفي في حجّيته بها عدم ثبوت الردع عنها لعدم نهوض ما يصلح لردعها كما يكفي في تخصيصها لها ذلك كما لا يخفى، ضرورة أنّ ما جرت عليه السيرة المستمرّة في مقام الإطاعة والمعصية وفي استحقاق العقوبة بالمخالفة وعدم استحقاقها مع الموافقة ولو في صورة المخالفة عن الواقع يكون
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٨.
[٢]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٣٩٤.