تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١٠٦ - الآيات التي استدلّ بها على حجّية خبر الواحد
بعد تعليق الحكم على الشرط يختصّ الحكم بالطبيعة الموجودة بذلك الشرط وهو مجيء الفاسق به دون الطبيعة السارية الشاملة لما أخبر به العادل.
ونظيره قولهu: «الماء إذا بلغ قدر كرّ لا ينجّسه شيء».[١]
والسرّ في ذلك: أنّ الشرط وإن كان من قيود الحكم إلا أنّه يصير قيداً للموضوع بنفس ذلك الحكم وهذا الموضوع المقيّد المضيّق وإن كان لا يتحقّق إلا بتحقّق الشرط إلا أنّه لا ينافي المفهوم، فإنّه يتبّع تعليق ظاهر الكلام وهو في ظاهر الكلام ومن حيث القواعد العربية قيد للحكم لا للموضوع.
وببيان آخر: إنّ الطبيعة إنّما لوحظت في كلّ واحدٍ واحد من أفراد النبأ بخصوصه على نحو الاستغراق فيجري التعليق في كلّ فرد من أفراد النبأ كما في قولك: «العالم إن كان عادلاً فأكرمه». وبالجملة فهذا ممّا لا يرتاب فيه عرفاً.
ويمكن اختيار الشقّ الثاني كما هو ظاهر «الكفاية» وأنّ الموضوع النبأ الذي جيء به المفروض شخصيّاً ويكون الترديد بين حالتيه ومع ذلك لا يجب إتيانه بالمضيّ بل الإتيان بالمستقبل كثير أيضاً كما في قولنا: إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود. وقولهu: «إن كان دين محمّد لم يستقم»[٢] وإن كان الأحسن التعبير بما يدلّ على المضيّ مثل كلمة لو دون أن.
ومع ذلك كلّه فالتحقيق أنّ ما بيّنه المحقّق الخراساني١ ـ بكلا تعبيريه ـ وإن كان يمكن ثبوتاً إلا أنّه محلّ إشكال إثباتاً، فإنّ المدار هو الموضوع المأخوذ في القضية الشرطية في ظاهر الكلام. لا ما يمكن أن يرجع إليه. ولا ترديد في أنّ
[١]. اُنظر: وسائل الشيعة ١: ١٦٧، كتاب الطهارة، أبواب الماء المطلق، الباب ١١، الحديث ١.
[٢]. أعيان الشيعة ١: ٥٨١.