تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٩٢ - أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
تغيير السيرة وأنّه ليس له البناء على البيان للعبد، بل إنّ العبد مأخوذ بواقع مرادات المولى، فتدبّر.
أدلّة المحدّثين على وجوب الاحتياط
واحتجّ للقول بوجوب الاحتياط فيما لم تقم فيه حجّة بالأدلّة الثلاثة:
أمّا الكتاب فبآيات:
منها: الآيات الناهية عن القول بغير العلم.[١]
وفيه: أنّه إن كان المراد أنّه قول بغير علم بالحكم الواقعي، فالاُصول لا يقول بالإباحة الواقعية وإن كان المراد كون القول بالإباحة الظاهرية أيضاً كذلك، فليس القول بها اتّكالاً على الأدلّة السابقة قولاً بغير علم.
ومنها: قوله تعالى: )اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ(،[٢] وفيه: أنّ المراد من حقّ التقاة إن كان يعمّ التقوى الوجوبي والاستحبابي، فليس الأمر فيها للوجوب وإن كان يختصّ بالوجوبي، فشموله للشبهات أوّل الكلام.
ومنه يظهر الكلام في أمثالها، مثل قوله تعالى: )وَجاهِدُوا فِى اللهِ حَقَّ جِهادِهِ(،[٣] وقوله تعالى: )فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ(.[٤]
ومنها: قوله تعالى: )وَلا تُلْقُوا بِأيْديكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ(.[٥]
[١]. الإسراء (١٧): ٣٦؛ الأعراف (٧): ٣٣.
[٢]. آل عمران (٣): ١٠٢.
[٣]. الحجّ (٢٢): ٧٨.
[٤]. التغابن (٦٤): ١٦.
[٥]. البقرة (٢): ١٩٥.