تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤ - ثانيها في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
وأقول: ما المراد من حکمه بتضييق دائرة الاحتياط مع ما تکرّر في کلامه١ من أنّ شأنه الدرک ليس إلا وهل هو إلا درک المعذورية عند الإتيان بالمظنونات فقط فهو حکم العقل بالتعذير به کما في القطع من دون جعل من الشارع.
اللهمّ إلا أن يکون مراده أنّ المعذّريه المدرکة حينئذٍ مستند إلى العسر والحرج الرافع لوجوب الاحتياط أو اختلال النظام الرافع لجوازه لا إلى الظنّ، فإنّ الظنّ ليس إلا مرجّحاً في مقام التبعيض.
ثمّ إنّه لا فرق في ذلک ثبوتاً ولا سقوطاً. وربما يظهر من بعضهم الخلاف في السقوط والاکتفاء بالظنّ بالفراغ وإن أنکره بعض الأعاظم. واحتمل في «الکفاية» أن يکون الوجه عدم وجوب دفع الضرر المحتمل.[١]
وفيه تأمّل کما أمر به١ حيث إنّه لا دخل للقاعدة في المقام سواء قلنا بوجوبه أو عدمه. فإنّه على القول بها لا تفيد تکليفاً زائداً وليس مفادها إلا تنجيز الاحتمال وعلى عدمه لا ينفى الاحتمال ولا يؤمّن.
وإنّما تفيد تلک القاعدة في احتمال الضرر الدنيوي حيث تستتبع القول بها الحکم الشرعي المستتبع للعقاب والضرر الاُخروي أيضاً.
ثانيها: في بيان إمکان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعاً
والمراد منه الإمکان الوقوعي بمعنى عدم لزوم محال منه عقلاً في قبال مثل ابن قبة المدّعي لاستحالته للزومه.
وليس الکلام في إمکانه الذاتي لوضوح أنّ التعبّد بالأمارات ليس ممّا يحکم
[١]. کفاية الاُصول: ٣١٧.