تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٥٢ - المقام الأوّل في دوران الأمر بين المتباينين
ولا لشيء منهما، إلا إذا قلنا بجواز معاملته مع كلّ منهما بحكمه الظاهري ... وأمّا مسألة الصلح فالحكم فيها تعبّدي، وكأنّه صلح قهريّ بين المالكين، أو يحمل على الشركة بالاختلاط.[١] انتهى.
لكن يرد على الأوّل: أنّه وإن كان يجوز للمجتهد الفتوى بجواز دخولها في المسجد، إلا أنّه لا يجوز له إدخالهما فيه كما لا يخفى، والمقام من هذا القبيل، فلا يجوز له أخذ الأصل والغرامة معاً منه، والثاني فبأنّ الالتزام بالشركة ـ مع أنّه لا اختلاط بينهما ـ يوجب التثليث لا التنصيف، مع أنّ الشركة أيضاً حكم ظاهري مخالف لما يعلم واقعاً، ولذلك فلو علم بعد التنصيف أنّ الدرهم المسروق كان لأحدهما يؤخذ منه النصف للآخر.
ومنه يظهر أنّه ليس من قبيل الصلح القهري أيضاً، وإلا لم يكن وجه للأخذ بعد العلم، مع أنّه لا إشكال في الأخذ منه.
وأمّا الثاني ـ فمنها ما ورد في المال المختلط بالحرام وأنّه رضي الشارع بالخمس وهو أيضاً حكم ظاهريّ، ولذلك وقع الخلاف فيما لو عرف صاحبه بعد التخميس.
كموثّقه سماعة قال: سألت أبا عبداللهu عن رجل أصاب مالاً من عمّال بني اُميّة، وهو يتصدّق منه ويصل منه قرابته ويحجّ؛ ليغفر له ما اكتسب ويقول: )إنّالْحَسَنات يُذْهبنَ السيّئاتِ(، فقالu: «إنّ الخطيئة لا تكفّر الخطيئة، وإنّ الحسنة تحطّ الخطيئة» ثمّ قال: «إن كان خلط الحرام حلالاً فاختلطا جميعاً، فلم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٢٠٧ ـ ٢٠٨.