تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٢ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
هذا هو الوجوه الأربعة التي يستفاد من كلمات الشيخ١.
ويمكن تقريب الاستصحاب بوجوه آخر:
أحدها أن يقال: إنّ وجوب الجزء ليس من الوجوب المقدّمي، بل هو وجوب نفسي فيستصحب وجوب الأجزاء من دون افتقار إلى التسامح في الموضوع أو المستصحب، وذلك بأن يقال: هذه الأجزاء كانت واجبةً بوجوب نفسي ضمني فالآن كما كان.
وفيه: أنّ الوجوب النفسي للأجزاء ولو كان نفسياً ليس مساوقاً للوجوب في الكلّ، بل الأوّل ضمني والثاني استقلالي وبينهما اختلاف في الماهية، وهو نوع تقيّده بالضمنية ولو على نحو القضية الحينية، فلابدّ إمّا من التشبّث بالتسامح في المستصحب أو الموضوع.
ثانيها أن يقال: إنّ كلّ واحد من الأجزاء كان واجباً بوجوب غيري مقدّمي فيستصحب ذلك في كلّ جزء بحياله، ويفارق ذلك الوجه الأوّل بأنّها كانت في استصحاب وجوب مجموع الأجزاء المتمكّنة بأسرها، وهذا في كلّ جزء بحياله، ويكون في زمان الشكّ أيضاً وجوبه مقدّميّاً، غاية الأمر أنّها كانت مقدّمة لكلّ أكثر والآن لكلّ أقلّ وهذا من الجهات التعليلية دون التقييدية، فيمكن أن يتعبّد ببقاء عين ذلك الوجوب ولو بعلّة اُخرى.
إلا أن يقال: إنّ المقدّمة إنّما تجب بقيد التوصّل بها إلى ذي المقدّمة، أي مقيّداً بموصليتها بذيها وهو الكلّ، والمتصوّر ثبوته الآن ما هو مقدّمة لذي مقدّمة هو الأقلّ فتعدّد الموضوعان.