تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٤ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
على حال دون حال آخر.
وقد ذبّ عن الإشكال، بل عن عويصة الانحلال في «الدرر»: بأنّ الضابط في انحلال العلم الإجمالي ليس العلم التفصيلي بالتكليف الذي يوجب مخالفته العقوبة على كلّ حال، كيف ولو كان كذلك ما صحّ القول بالانحلال فيما إذ قام طريق معتبر شرعي ثبت في بعض الأطراف، فإنّه لا يصحّ العقوبة على مخالفة التكليف الطريقي على كلّ تقدير، بل هو موجب لصحّة العقوبة لو كان مصادفاً للواقع.
إنّما الضابط هو العلم التفصيلي بالتكليف الذي يجب امتثاله عقلاً، وإن كان من جهة صحّه العقوبة على بعض التقادير.
فنقول فيما نحن فيه: إنّ العلم بالتكليف المتعلّق بالأقلّ لمّا لم يعلم كونه مقدّمياً أو نفسيّاً يجب عند العقل موافقته؛ لأنّه لو كان نفسيّاً لم يكن له عذر في تركه، كما في التكاليف الطريقية حيث إنّ وجوب امتثالها عند العقل من جهة احتمال مصادفتها للواقع وإنّ المكلّف على هذا التقدير لم يكن معذوراً.[١]
وفيه نظر: يظهر بملاحظة كيفية الانحلال عند قيام الأمارة والطريق الشرعي، فإنّه لا ينحلّ العلم الإجمالي إلا بالعلم التفصيلي بالتكليف القابل للعقوبة الذي يوجب مخالفته العقوبة على كلّ حال وأمّا عند قيام الأمارة وإن كان لا نعلم بذلك إلا أنّ دليل حجّية ذلك الطريق ينفي احتمال عدمه، فيكون كما إذا علم بواجب كذلك، ولذلك يوجب الانحلال ويقال إنّه انحلال حكمي لا واقعي بخلاف المقام؛ إذ ليس هناك دليل على ثبوت العقاب ونفي احتمال عدم العقاب
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري:٤٧٤.