تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ١١٩ - الاستدلال بالآية الشريفة بمفهوم الوصف
فإنّ الآية الشريفة دلّت على وجوب الحذر عند إنذار المنذرين من دون اعتبار إفادة خبرهم العلم لتواتر أو قرينة فيثبت وجوب العمل بخبر الواحد.
وحيث إنّ هذه الدلالة مبتنية على دلالة الآية أوّلاً على وجوب الحذر فقد قرّرت هذه بوجوه:
١. ما ذكره صاحب «المعالم» من أنّه بعد انسلاخ كلمة «لعلّ» عن معناه الأصلي، فهي ظاهرة في كون مدخوله محبوبة للمتكلّم فاستفادة مطلوبية الحذر غير منكر ولا معنى لجواز الحذر أو ندبه لأنّه إن حصل المقتضي له وجب وإلا لم يحسن. فطلبه دليل على حسنه والحسن مساوق للوجوب.
ويشبه ذلك ما ذكره في «الكفاية» مع تفاوت في صدر الكلام وهو أنّ كلمة «لعلّ» ولو كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي وهو الترجّي إلإيقاعي الإنشائي إلا أنّ الداعي إليه، حيث يستحيل في حقّه تعالى أن يكون هو الترجّي الحقيقي، كان هو محبوبية التحذّر عند الإنذار وإذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعاً لعدم الفصل وعقلاً لوجوبه مع وجود ما يقتضيه وعدم حسنه ـ بل عدم إمكانه ـ بدونه.[١]
٢. إنّ الحذر إن كان بحجّة فهو واجب وإلا فلا يكون حسناً ومطلوباً أصلاً بل الحذر بما ليس بحجّة لعلّه يعدّ من البدعة المحرّم.
ولعلّ هذا يرجع إلى الأوّل ويغني عن الاتّكال على عدم الفصل.
٣. إنّه لمّا وجب الإنذار لكونه غاية للنفر الواجب كما هو قضية كلمة لو لا
[١]. كفاية الاُصول: ٣٤٢ ـ ٣٤٣.