تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٨٠ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
المحصور كما تقدّم بيان الاستدلال.
٦. رواية أبي الجارود قال: سألت أبا جعفرu عن الجبن فقلت له: أخبرني من رأى أنّه يجعل فيه الميتة؟ فقال: «أ من أجل مكان واحد يجعل فيه الميتة حرّم في جميع الأرضين؟! إذا علمت أنّه ميتة فلا تأكله، وإن لم تعلم فاشتر وبع وكل، والله إنّي لأعترض السوق، فأشتري بها اللحم والسمن والجبن، والله ما أظنّ كلّهم يسمّون هذه البربر وهذه السودان».[١]
بتقريب أنّ قولهu: «أمن أجل مكان واحد...». ظاهر في أنّ مجرّد العلم الإجمالي لا يوجب الاجتناب عن محتملاته.
وكذا قولهu: «والله ما أظنّ كلّهم يسمّون»، فإنّ الظاهر منه إرادة العلم بعدم تسمية جماعة حين الذبح (فإنّ التعبير بعدم الظنّ في موارد العلم بالخلاف من الشايعات عرفاً).
واُورد عليهما الشيخ١ ـ بعد تقريب الاستدلال بصدره وذيله ـ بقوله:
إلا أن يدّعى: أنّ جعل الميتة في الجبن في مكان واحد لا يوجب الاجتناب عن جبن غيره من الأماكن، ولا كلام في ذلك، لا أنّه لا يوجب الاجتناب عن كلّ جبن يحتمل أن يكون من ذلك المكان، فلا دخل له بالمدّعى.
وأمّا قوله: ما أظنّ كلّهم يسمّون ...» فالمراد منه عدم وجوب الظنّ أو القطع بالحلّية بل يكفي أخذها من سوق المسلمين، بناءً على أنّ السوق أمارة شرعية لحلّ الجبن المأخوذ منه ولو من يد مجهول الإسلام. إلا أن يقال: إنّ سوق
[١]. وسائل الشيعة ٢٥: ١١٩، كتاب الأطعمة والأشربة، أبواب الأطعمة المباحة، الباب ٦١، الحديث ٥.