تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤١٥ - المقام الثاني في الأقلّ والأكثر الارتباطي
ولو تعبّداً كما لا يخفى، وسيأتي بيان آخر لذلك لا يخلو عن قوّة.
وهنا طريق آخر ينسب إلى غير واحد من الأعلام ـ منهم السيّد البروجردي١ على ما نقله شيخنا الاستاذ الحائري ـ وهو الالتزام بتنجّز الأكثر من حيث وعدم تنجّزه من حيث ببيان:
أنّ ترك الأكثر قد يكون مستنداً إلى ترك الأجزاء المعلومة وقد يكون مستنداً إلى ترك الجزء المشكوك، والمراد من أنّ مخالفة التكليف الغيري توجب العقوبة على ذي المقدّمة أنّه لو ترك مستنداً إلى ترك الأجزاء المعلوم وجوبها لاستحقّ عليه العقاب، دون ما إذا ترك مستنداً إلى غيرها.
هذا على ما بيّنه في «الدرر» بقوله: إن قلت... وحاصله تنجّز الأكثر من حيث الأجزاء المعلومة وعدم تنجّزها من حيث الجزء المشكوك.
وعلى هذا يكون العلم بالتكليف بالأقلّ معلوماً على وجه يعاقب عليه فيوجب التنجيز.
وقد أورد عليه في «الدرر» بأنّ لازم ما ذكرت عدم صحّة العقوبة على الأكثر لو ترك مجموع الأجزاء من المعلومة وغيرها، فإنّ الترك حينئذٍ ليس مستنداً إلى خصوص ترك الأجزاء المعلومة كما هو واضح، فيرجع الأمر إلى أنّ مخالفة هذا الأمر المعلوم ليس له أثر على كلّ تقدير.[١]
وفيه: أنّ مجرّد ذلك لا يفيد؛ إذ للقائل أن يقول يكفي في جواز العقوبة دخالة الأقلّ في الترك ولذلك ترى المحقّق الأصفهاني يقرّب البيان على نحو لا يرد عليه ما ذكر ببيان:
[١]. درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٧٣.