تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٤٣ - في مقدار الفحص
استصحاب الليل إذا توقّف العلم بطلوع الفجر على مجرّد النظر إلىالاُفق، أو المشتبه بالخمر إذا توقّف على مجرّد النظر في الإناء أو السؤال عمّن هو في جنبه، نعم لا يبعد عدم وجوب ذلك في باب الطهارة والنجاسة؛ لما علم من التوسعة فيها.[١]
لكن لا شاهد على هذا الاستثناء إلا دعوى الانصراف وهي ممنوعة، بل الظاهر من أدلّة البراءة خصوصاً في الشبهات التحريمية خلافه، كما يظهر ذلك من ملاحظة خبر الجبن؛ إذ السؤال من البايع سهل، وكذا خبر الاستصحاب، واختصاصه بالطهارة والنجاسة مشكل؛ لما تقدّم.
في مقدار الفحص
بقي الكلام في تعيين مقدار الفحص، والظاهر أنّه يختلف باختلاف المباني وأدلّة وجوبه، ففي البراءة العقلية يجب الفحص حتّى يحرز ويحصل له العلم أو الاطمئنان بعدم البيان.
اللّهمّ إلا أن يستلزم ذلك الحرج، فقد يقال: إنّه يجري فيه قاعدة لا حرج وينفي وجوبه على مبنى الشيخ١ برفع منشائه وهو الحكم الواقعي.
وأمّا علىمبنى صاحب «الكفاية» من أنّ الموضوع هو الموضوع الخارجي، وإنّما المراد رفع الحكم بلسان رفع الموضوع، فالحكم على تقدير وجوده في محلّه غير حرجيّ، ووجوب الفحص حكم عقلي لا يناله يد رفع الشرع فلا يسقط، بل يجب الاحتياط في مورده؛ لعدم المؤمّن من العقاب.
[١]. فوائد الاُصول ٤: ٣٠٢.