تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢١٥ - فصل في أصالة البراءة
وحينئذٍ تمّ ما مرّ من أنّ نفي العقاب من المولى يدلّ على نفي المبغوضية والاستحقاق فتدبّر.
ومنها: قوله تعالى: )لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتاهُ اللهُ لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا ما آتاها سَيَجْعَلُ اللهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً(.[١]
قيل دلالتها واضحة.
وأورد عليه الشيخ١ بأنّها غير ظاهرة، فإنّ حقيقة الإيتاء الإعطاء، والاستدلال منوط بكون المراد من الموصول هو الحكم والتكليف، فيكون إيتاؤه عبارة عن الإعلام به ويؤيّده رواية عبدالأعلى عن أبي عبداللهu قال: قلت له: هل كلّف الناس بالمعرفة؟ قال: «لا، على الله البيان، )لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا وُسْعَها( و )لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْساً إِلا ما آتاها(».[٢]
ومع ذلك يمكن أن يراد منه المال بقرينة قوله تعالى قبل ذلك: )وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ...( فالمعنى أنّ الله سبحانه لا يكلّف العبد إلا دفع ما اُعطي من المال.
وأن يراد نفس فعل الشيء أو تركه بقرينة إيقاع التكليف عليه فإعطاؤه كناية عن الإقدار عليه، فتدلّ على نفي التكليف بغير المقدور كما ذكره الطبرسي;[٣] وهذا المعنى أظهر وأشمل، لأنّ الإنفاق من الميسور داخل فيما آتاه الله ولكن ترك ما يحتمل الحرمة ليس من غير المقدور.
لكن إرادة المعنى الأوّل بالخصوص تنافي مورد الآية وإرادة الأعمّ منه ومن
[١]. الطلاق (٦٥): ٧.
[٢]. الكافي ١: ١٦٣ / ٥.
[٣]. مجمع البيان ٢: ٦٩٠.