تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣١٨ - التنبيه الثاني حسن الاحتياط عقلاً لإنقاذ المصلحة المحتملة
بعض المحتملات وكونه مسبوقاً بالعلم غير ناهض للفرق، بل ويلزم الإشكال في الأوامر الثابتة بالطرق والأمارات خصوصاً على مبنى جعل الحجّية من دون كشف وتنزيل، فتدبّر.
ثمّ إنّه قد يتمسّك في تصحيح الاحتياط في العبادات بأخبار من بلغ[١] المشهور بأدلّة التسامح في أدلّة السنن، ومفاد تلك الأخبار يمكن أن يكون على أحد الوجوه.
الأوّل: الحكم باستحباب كلّ ما قام خبر على ثوابه، فيكون ذلك هو الموضوع وحكمه الاستحباب.
الثاني: حجّية خبر الضعيف في باب السنن وعدم اعتبار ما ذكر من الشرائط في العمل بها.
الثالث: استحباب إتيان الفعل المحتمل وجوبه أو استحبابه، وهو معنى استحباب الاحتياط.
والاستدلال بها في المقام إنّما هو على المعنى الأوّل، ولا فائدة فيها على الأخيرين؛ إذ على الثاني يخرج عن باب الاحتياط وعلى الثالث أيضاً لا يوجب تحقّق الاحتياط في العبادات ورفع الإشكال عنها، وإنّما تدلّ على استحباب الاحتياط فيما يمكن، مضافاً إلى أنّ الأمر بالاحتياط توصّلي للقطع بصّحته في التوصّليّات ولو من دون نيّة القربة، كأداء الدين.
نعم لو كان ذلك الأخبار في مورد العبادات بالخصوص لكان دالاً على المطلوب بدلالة الاقتضاء.
[١]. الكافي ٢: ٨٧.