تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥٢٩ - ما يعتبر في جريان أصالتي البراءة والتخيير
بحيث لو تفحّص لظفر به، وبعد الفحص فإمّا أن يظفر بالدليل فهو، وإمّا لا فيكشف عن خروجه عن الأطراف.[١] وهذا متين لا غبار عليه، حيث إنّه لا علم لنا وجداناً بوجود أحكام لا نظفر بالدليل عليه بعد الفحص.
وعن الثاني: بأنّ المعلوم بالإجمال ليس له مقدار معيّن حتّى ينحلّ العلم الإجمالي بعد الوصول إلى ذلك المقدار. نعم هو معنون بعنوان خاصّ وهو الأحكام الموجودة فيما بأيدينا من الكتب الفقهية والحديثية فيتنجّز التكليف في هذا العنوان، كما هو كذلك في كلّ عنوان تردّد بين الأقلّ والأكثر، كما إذا علم بموطوئية الغنم البيض وتردّدت أفراده بين العشرة والعشرين.[٢]
وفيه: أنّهم لا يلتزمون بذلك في أمثاله في الفقه، كما إذا علم بأنّ عليه ديناً لزيد فالمعلوم بالإجمال هو عنوان الدين، ومع ذلك يقولون بالبراءة عن الزائد على المتيقّن.
مضافاً إلى أنّ التكليف لم يتعلّق بالعنوان، بل بمصاديقه كما لا يخفى فلابدّمن تعلّق العلم بمقدار معيّن ولو كان مردّداً بين الأقلّ والأكثر لا يكون علماً، بل المعلوم حينئذٍ هو الأقلّ فقط. فيأتي ما تقدّم من انحلاله بعد العلم بذلك المقدار.
نعم يمكن أن يقال: إنّ الظفر بمقدار المعلوم بالإجمال لا يكفي لانحلال العلم الإجمالي ما لم يحرز أنّه هو المعلوم بالإجمال، بأن كان المعلوم بالإجمال معنوناً بعنوان خاصّ من أوّل الأمر وعلم بذلك العنوان، فعند ذلك ينحلّ العلم
[١]. فرائد الاُصول، ضمن تراث الشيخ الأعظم ٢٥: ٤١٥.
[٢]. فوائد الاُصول ٤: ٢٧٩.