تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - الثالث تنجيز العلم الإجمالي في الشبهة غير المحصورة
الاستدلال بالإجماع أو الحرج أو الضرر الموهوم أو عدم الابتلاء.
وقد استدلّ للمشهور بوجوه:
١. الإجماع. وفيه بُعد حصول الإجماع مع عدم طرحه في كلمات الأصحاب وخلوّ كتبهم عنها فقهاً واُصولاً أوّلاً.
وثانياً: منع حجّيته للعلم بأنّ مدركهم ليس إلا الوجوه الآتية.
٢. دعوى استلزامه للعسر والحرج.
٣. دعوى عدم ابتلاء المكلّف إلا ببعض أفراده غالباً.
ويرد عليهما أنّ الاستدلال بهما خروج عن محلّ الكلام، وهو عدم وجوب الاجتناب في غير المحصورة بما هي غير المحصورة؛ إذ عدم وجوب الاحتياط لعناوين طارية اُخرى لا دخل له في المسألة، بل يستوي فيه المحصورة وغيرها كما أشار إليه صاحب «الكفاية»١.[١]
اللّهمّ إلا أن يكون المراد أنّ الحرج الغالبي والنوعي أو كون الغالب خارجاً عن محلّ الابتلاء، سبب لعدم وجوب الاجتناب في غير المحصورة مطلقاً، لكن لا دليل على ذلك من حيث عدم الابتلاء؛ إذ على القول به فإنّما يختصّ بمورده قطعاً، وأمّا الحرج ففيه كلام في محلّه، والأظهر أنّه يختصّ بالحرج الشخصي دون النوعي ويأتي الكلام فيه.
مضافاً إلى أنّه لا ينفع في المقام؛ إذ الشبهة غير المحصورة ليست واقعة واحدة يحكم فيها بحكم الغالب، بل هي عنوان لموضوعات متعدّدة لأحكام
[١]. كفاية الاُصول: ٤١٢.