تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٢٢٠ - فصل في أصالة البراءة
موضعه، فلمّا حصلت الهداية بسببه اُضيف إليه فمعنى الإضلال على هذا تشديد الامتحان الذي يكون عنده الضلال. فالمعنى أنّ الله يمتحن بهذه الأمثال عباده فيضلّ بها قوم كثير ويهدي بها قوم كثير.
ومثله قوله تعالى: )رَبِّ إِنَّهُنَّ أضْلَلْنَ كَثيراً مِنَ النَّاسِ([١] أي ضلّوا عندها وهذا مثل قولهم: أفسدت فلانة فلاناً وأذهبت عقله، وهي ربما لم تعرفه ولكن لمّا ذهبت عقله وفسد من أجلها اُضيف الفساد إليها.
وقد يكون الإضلال بمعنى التخلية على وجه العقوبة وترك المنع بالقهر ومنع الألطاف التي تفعل بالمؤمنين جزاءً على أيمانهم، وهذا كما يقال لمن لا يصلح سيفه: أفسدت سيفك، اُريد به أنّك لم تحدث فيه الإصلاح في كلّ وقت بالصيقل والإحداد.
وقد يكون الإضلال بمعنى التسمية بالضلال والحكم به كما يقال: أضلّه: إذا نسبه إلى الضلال، وأكفره: إذا نسبه إلى الكفر، قال الكميت: وطائفة قد أكفروني بحبّكم.
وقد يكون الإضلال بمعنى الإهلاك والعذاب والتدمير، ومنه قوله تعالى: )إِنَّالْمُجْرِمينَ فِى ضَلالٍ وَسُعُرٍ([٢] ومنه قوله تعالى: )أ إِذا ضَلَلْنا فِى الأرْضِ([٣] أي هلكنا ـ و قوله: )وَالَّذينَ قُتِلُوا فى سَبيلِ اللهِ فَلَنْ يُضِلَّ أعْمالَهُمْ([٤] أي لم
[١]. إبراهيم (١٤): ٣٦.
[٢]. القمر (٥٤): ٤٧.
[٣]. السجدة (٣٢): ١٠.
[٤]. محمّد (٤٧): ٤.