تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٩٦ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
تعذّر باقي الأجزاء. نعم يوجد في بعض مسائل الوضوء والصلاة فتاوى يوافق مضمون الروايات، كعدم سقوط الوضوء عن الأقطع أو وجوب الجبيرة والمسح عليها، أو وجوب الصلاة مع تعذّر القرائة، بل وجوب تكبيرة واحدة عند تعذّر باقي الأجزاء بأسرها، لكن لم يظهر منهم الاستناد في هذه الفتاوى إلى الروايات المذكورة، بل الظاهر خلافها لاستنادهم بما ورد في تلك الأبواب من الروايات الخاصّة وكذا بما في الصلاة، من أنّها «لا تترك على حال»[١] وما ورد في صلاة الغرقى وغير ذلك، فلم يظهر من أحد من المتقدّمين الاستناد إليها في شيء من المسائل، نعم يرى في كلام المتأخّرين ذكرها دليلاً في قبال سائر الأدلّة، لكن استناد المتأخّرين غير مفيد، فالإنصاف أنّ تصحيح أسنادها بجبرها باشتهار التمسّك بها بين الأصحاب في غاية الإشكال وعليك بالتتبّع والتأمّل.
وأمّا من حيث الدلالة فيقع الكلام في كلّ منها على حدة.
أمّا الأوّل وهو قوله٦: «إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم» فيدلّ على المطلوب بناءً على كون «من» في قوله: فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم تبعيضية و«ما» موصولة.
واُورد عليه باحتمال كون «من» بمعنى الباء أو بياناً و«ما» مصدرية زمانية.[٢]
ويؤيّده أوّلاً: سلامته عن التقييد اللازم في المعنى الأوّل؛ إذ اللازم على تلك المعنى تقييد الشيء بما كان له أجزاء حتّى يصحّ الأمر بإتيان ما استطيع منه ثمّ تقييده بصورة تعذّر إتيان جميعه.
وثانياً: سلامته عن ارتكاب التخصيص فيه بإخراج ما لا يجري فيه هذه القاعدة وهو تخصيص للأكثر المستهجن.
وأجاب الشيخ١ عن الأوّل بأنّ الظاهر كون «من» تبعيضية وحمله على غيرها
[١]. وسائل الشيعة ٤: ٢٤١، كتاب الصلاة، أبواب المواقيت، الباب ٣٩، الحديث ٤، مع اختلاف يسير.
[٢]. عوائد الأيام: ٢٦٣.