تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٥١٦ - تذنيب
وأمّا من حيث الأصل الشرعي فلو قلنا بالبراءة في الأقلّ والأكثر الارتباطيين فمقتضاه الحكم بالبراءة هنا حيث لا تعارض بين الأصلين؛ لعدم استلزامها لمخالفة قطعية عملية كما عليه مبنى صاحب «الكفاية» أيضاً.
نعم لو قيل بعدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي من رأس فلا مجرى للبراءة هنا أيضاً. لكنّه١ لا يلتزم به، بل قائل بالجريان والتعارض.
وبالجملة: بعد كون جريان الأصلين وعدم تساقطهما عند عدم استلزام المخالفة العملية مورد تسلّم صاحب «الكفاية» لم يكن وجه لمنع البراءة النقلية في المقام.
نعم هذا كلّه إنّما يتمّ على فرض عدم استلزامه للمخالفة العملية القطعية وعدم إمكان ذلك، وهذا إنّما يتمّ في الجزء أو الشرط للعمل التوصّلي، كما في تطهير الثوب والبدن، وأمّا في العبادة فالغالب في جزئها أو شرطها كونه عباديّاً فيمكن المخالفة القطعية كما لا يخفى، فلابدّ فيه من تكرار العمل لتساقط أصالتي البراءة فيها. نعم قد يكون المحتمل الشرطية في العبادي أيضاً غير تعبّدي كالاستقبال المشروط به الصلاة، ولا يمكن تصوير ذلك في جزء العبادة، فإنّ أجزاء العبادة،