تقریر الاصول - المحقق الداماد، السيد علي - الصفحة ٤٨٦ - التنبيه الرابع حكم الشكّ في كون الجزء أو الشرط ركناً
فلابدّ من التفصيل بين الموارد، فكما كان جريان البراءة في الجزئية موجباً لكلفة زائدة فهي لا تجري فيه، وأمّا ما يوجب التمسّك بها لتسهيل التكليف فلا مانع من التمسّك بها.
ومع ذلك يشكل جريان البراءة في الجزئية، بأنّ الشكّ في الجزئية مسبّب عن الشكّ في وجوب الأكثر أو الأقلّ، وإنّما يصحّ ذلك في دوران الأمر بين الأقلّ والأكثر بعد تعارض الأصلين فيهما وعدم بقاء أصل في مرتبة السبب للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما من الأقلّ والأكثر.
وأمّا في المقام فحيث لا علم بالوجوب؛ إذ يمكن سقوط وجوب الباقي أيضاً بتعذّر البعض، فأصل وجود التكليف مشكوك والأصل البراءة عنه، فلا تصل النوبة إلى الأصل المسبّبي أي الجزئية. هذا من حيث فقرة ما لا يعلمون.
وأمّا من حيث فقرتي الاضطرار وعدم الطاقة وإن لا يجري فيهما هذا الإشكال؛ لأنّهما أمارتان مقدّمتان على الأصل إلا أنّ فيهما إشكال آخر، وهو أنّه كما أنّ الجزء متعذّر ومضطرّ إلى تركه فكذلك الكلّ من حيث هو كلّ مضطرّ إلى تركه ولا يطيقه؛ إذ لا يمكن للمكلّف الإتيان به على الفرض، وبما أنّه هو الواجب المعاقب على تركه لا الجزء فهو الموضوع للرواية أوّلاً ويرفع المؤاخذة على تركه.
إن قلت: إجراؤه في الكلّ يوجب تخصيص الحكم الأوّلي في الكلّ والجزء معاً بخلاف العكس فإنّه يخرج الكلّ عن كونه مضطرّاً إلى تركه وممّا لا يطيقون وإذا دار الأمر بينهما فالأولى الثاني.
قلت: نعم ولكنّ الأوّل بالنسبة إلى الثاني كالأصل السببي ويقدّم عليه،